ومما يزيد الأمر بيانًا أن قاعدة -دعاة لا قضاة- التي تلتصق بالكتاب التصاق الضب بالنون يعلم أبو المنذر المؤاخذات العلمية والشرعية عليها عند المخالفين من أصحاب المنهج الجهادي لأنه كان يعيش معهم ويسمع لهم ويقول قولهم، ومع ذلك فإن الكتاب والكاتب تعامل معها على اعتبار أصلها وقبول المختلفين حولها، ولو أراد حقًا أبو المنذر -إن كان هو واضع الكتاب لناقش ما كان يقوله هو في رد هذا الشعار المرفوض، لكن الكاتب لهذا الذيل الهجين في اعتماده على هذه القاعدة نسي ذلك لأنه في الحقيقة لا يظن وجود مخالف لها، وسبب ذلك أنه ممن نشأ عليها، وتربى عليها، وكان وما يزال تحت رايتها منذ أن وعى على دينه حتى كتب هذا الذيل الهجين.
أبو المنذر الساعدي يعلم -باعتباره كان ضابطًا شرعيًا للجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا- أن علة الجهاد ضد طاغوت ليبيا القذافي وطائفته هي الردة، ولما كانت كذلك فإنه يعلم أن الجهاد حينئذٍ يكون واجبًا وفريضةً لا اختيارًا، وهذه المسألة لم يأت عليها الكتاب قط، فالكاتب وإن كان يرى الجهاد في البلاد المحتلة للأجنبي كفلسطين والعراق وأفغانستان إلا أنه لا يراه في ليبيا، ولو كان الكاتب هو أبو المنذر الساعدي ويريد تقويم مسيرته السابقة لعلم أن العلة في الحالين -الأجنبي والوطني!! - واحدة، بل إنها في القذافي أشد، فإن منع الجهاد لعلة المفسدة وفوات المصلحة التي يسوقها الكتاب، وحينها سيكون الجهاد ممنوعًا في البلاد المحتلة من أجنبي كما ممنوعٌ في ليبيا.
وهذه المسألة التي لم يفهمها واضع الكتاب، لأنه ليس من أهل جماعات الجهاد،