ولا يعلم طريقة فهمهم ولا منهجهم الأصولي السديد في بحث هذه المسألة، ولذلك ذهب يضرب في التيه والإكثار من الكلام في الحوادث التاريخية والخروج على الحاكم المسلم الفاسق والظالم، وهي ليست مبحث الخلاف بين المتنازعين، ومن قرأ كتب المخالفين لجماعات الجهاد رآها تذهب بعيدًا عن هذه المسألة، وكان الشيخ أبو المنذر في حريته يعلم انحراف المخالفين في مباحثهم لهذه المسألة، فهل يذهب الشيخ بعيدًا وقد قرر أن ينتقل إلى عدوة جماعة -دعاة لا قضاة- لعلمه أن ردة القذافي محسومة والجدال فيها مُذهبٌ للعقل والدين؟ أم أنّ واضع الكتاب ليس هو أبو المنذر الساعدي؟!
لقد طال الكتاب في المسائل العلمية المطلقة ولم ينزل إلى الواقع إلا في موضعين يسيرين فلامسه ملامسة الخجل الضعيف، الأول: ص 184 حيث يقول:
"إننا اليوم -ومن واقع تجربتنا في ليبيا- نشعر بالأسى العميق عندما نتذكر المواجهات التي حصلت في بلادنا وذهب ضحيتها أبناء هذا البلد، ويزداد الأمر سوءًا حين تستحكم الغفلة من نور العلم النافع في ظل غياب العلماء الربانيين فتجتمع قلة العلم وضحالة التجربة وجموح العاطفة والاحتكام إلى السلاح، فهل يأتي اليوم الذي نرى فيه بوادر الوفاق بين الجميع على كلمة سواء هي كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، لتنصرف المهمة لخدمة دين الإسلام وتشمر السواعد المخلصة لبناء بلاد المسلمين المحتاجة لجهد كافة أبنائها، وتصطف الصفوف للدفاع عن المقدسات ضد أي غاصب أو طامع، إننا نعتقد أنه بالإمكان أن يحصل ذلك إن وفق الله الجميع، نسأل الله أن يكون ذلك قريبًا، ويرحم الله عبدًا قال: آمين".