وهذه الملامسة أحلف بالله أن رجلًا من العلم في شيء يحترم ويقتدى به بريءٌ منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب عليهما السلام، فإن كان الإخوة الذين أشرفوا عليها كذلك فإنها مرت من تحتهم دون مراجعة منهم، فإن ركاكتها وفساد لغتها صياغةً وقبولًا أمرٌ بينٌ لا يقبله طالب العلم المقتدى به.
والآخر: هذه عبارةٌ كما يقولون قديمًا"ملغزة"، وكما يقول عوام بلادي:"ملغومة"، إذ فيها حيل الكلام الذي يجريه حكماء العشائر عند فض الخصومات، فلا يدان أحد، وكذلك يتهم كل أحد، فهي كلمة لو أراد واضعها أن يقول بأن النظام الليبي وعلى رأسه الطاغوت القذافي مدعو إلى"لا إلا إلا الله محمد رسول الله"كما دعا القرآن أهل الكتاب: {تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءِ} ، لأنهم ليسوا من أهلها، كما القذافي ليس من أهل"لا إله إلا الله"لكان الكلام دالًّا على مراده تمام الدلالة.
ولو أراد قائلها بيان غصب القذافي لمقدسات المسلمين، ويريد أن يحرض اصطفاف الصفوف لنزع هذا المغصوب منه، لدلّ كلامه تمام الدلالة على هذا المراد.
ولو أراد قائلها بيان أن غياب العلماء الربانيين هو سبب دخول عشرات الآلاف من المسلمين في طائفة الردة مع القذافي حيث حاربوا وقاتلوا المجاهدين لدلّ الكلام على هذا بلا شك.
ولو أراد قائلها بيان أن ما فعله القذافي وطائفته المرتدة من قتل العلماء وشنق الشباب المسلم في رمضان وردته في الحكم والتشريع والاعتقاد هي سبب هذه المواجهات لكانت عبارته واضحة جلية.
ومما"لغّز"واضعها أنه لم يحكم للمتخاصمين في هذه المواجهات إلا بحكم الواقع