أولاهما: أن علم الأخ أكبر من هذا الكتاب، ذلك لأن المراجع التي سيقت لمباحث هذه الدراسة هي كتب تعطى لطلاب الثانوية الشرعية ليدبّوا معها الدبيب الأول في القراءة الشرعية المعاصرة أو هي كتب تعطى لما يقال له الحلقات المفتوحة للمنخرطين حديثًا في بعض الجماعات الإسلامية كجماعة دعاة لا قضاة، وأبو المنذر أكبر من أن يكون مراجع مباحثه ودراسته أمثال كتب الصلابي والصاوي والعودة، لأن هذه الكتب لا تصلح لتأصيل العلوم ولا لفض النزاع في مسائل الخلاف المعاصر بين مناهج العمل الإسلامي.
والأخرى: أن أبا المنذر -هكذا أعلمه عن يقين- يعلم أصل الخلاف بيننا وبين غيرنا، ويعلم -بيقين- علة وجود جماعات الجهاد، ولم يأت على هذا الأصل وهذه العلة بكلمة واحدة، ولذلك فإني أتصور أن هذه الدراسة قد وضعت على الوجه التالي: كتبها كاتبٌ ما، ولنقل أنه الدكتور الصلابي أو بعض من يلوذ به ممن قد اهترأت أذهانهم بعبارات بعض المعاصرين كقولهم: نحن دعاة ولسنا قضاة، وكانت تعرض بفقراتها المفردة للإخوة هناك في السجن المظلم فلا يرون فيها إلا كلامًا حسنًا غير مردودٍ في جملته، فلما انتهى إلى خاتمته رضوا بحكم الواقع وهو كتابة هذه الكلمات المريبة:-
أعدت تحت إشراف!!؛ أي أنها على الأغلب لم تكتب منهم، وليسوا هم واضعيها، ولا مباحثها كانت من اختياراتهم بل هي كتابة قد أعدت تحت إشرافهم، ولو أردنا تقريب معنى هذه الكلمات إلى أقرب ما تقال فيه هذه الكلمات لكانت أشبه بما يكتبه طالب ثانوي ويشرف عليه أستاذ يدير له جوانب الإتقان التي تتلائم مع مستواه