بالإنصاف، ولا يقع الجدال إلا بالفهم، فما دمتم لم تنصفوا المجاهدين ولا تاريخهم، وما دمتم لا تريدون الفهم على أسس مفاهيمهم وقواعدها فإن كلامكم الكثير لا ينفع، وعرضكم الطويل هذا يرتد عليكم، ولا يثلم في المجاهدين شيئًا، بل إن مثل هذه الدراسات، وهذه الأبحاث لا تزيدهم إلا شدة وقوة على ما هم عليه، فما قيل في هذا الكتاب نسمعه كل يوم، وإني لأشهد الله رب العرش العظيم الذي لا أرجو إلا إياه ولا أخاف إلا غضبه أني أقرأ للخصوم بصدرٍ رحب، وفي كل مرة أقول: ليت المخالفين يأتون لنا بأدلة نقف بها أمام الله يوم القيامة فنحتج بها هناك حين نترك هذا الطريق، لأني وإخواني ما نحن إلا بشر، نتألم ونكابد مشقات هذا الطريق، فما منا إلا شهيد أو سجين أو طريد، ومن كان في مثل حالنا فإنه يرجو في كل موطن أن يخفف عنه ما هو فيه، وما أن أسمع أن أحدًا قال في طريق المجاهدين ومنهجهم شيئًا حتى أسعى إليه بكلي لقراءته، ووالله العظيم غير حانث أني أقرأه قراءة طالب العلم منه، والمستزيد بالخير مما هو فيه، لكن ماذا نصنع حين لا نرى إلا جهالات في الفهم، وخبطًا في الظلماء بغير علم، وخروجًا عن البحث ومسائل الإلزام، ونحن نصرخ كل يوم، ونبين ما استطعنا سبيلا: هذه مبادئ الإسلام التي نؤمن بها، وهذه قواعد الشريعة التي نحتكم إليها، وهذه تصوراتنا للواقع، فهلا ناقشتمونا فيها.
لكن القوم يأبون ويذهبون مذاهب الجهل في مباحث العلم، ومذاهب الهروب من المواجهة، وكأنهم لا يخاطبوننا، بل يخاطبون قومًا آخرين.
بل كأنهم يفرحون بهذا الضجيج الإعلامي لكلماتهم وشعاراتهم، وكأنهم يخاطبون الإعلام لا نحن.