تتعامل مع المصالح والمفاسد باعتبار ما يقع لها هو العموم، ومن قرأ تاريخ هذه الجماعة رأى هذا حق اليقين، أما جماعات الجهاد فإنها فعلت وتحملت النتيجة وما كان من المخالفين جميعًا إلا الهروب عنها والبراءة منها.
أما تصدر غير المؤهلين لتقدير مصالح الأمة فإن هذه الجماعة لا يعرف في قادتها العلم الشرعي، وما هم إلا وعاظ أو خطباء لا يصح أن يطلق على واحد فيهم اسم الفقيه المتبحر أو الراسخ، وإننا لنسمع الكثير من الألقاب ولكن عند التحقيق فما هي إلا الرسوم والأسماء، فلو طبق الحاكي على هذه الجماعة ما يعلم لما جاز لهم إلا أن يقال لهم:-
دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
قال الكاتب في هذا الباب ص 314 تحت عنوان (المصادمات المسلحة داخل بلاد المسلمين) :"سواء كان الهدف منها الخروج لغرض التغيير أو انكار المنكرات المنتشرة أو غير ذلك، ففضلًا عن النهي الصريح عن التقاتل في أبناء المسلمين فإن وزن تلك الأمور بالميزان الشرعي الذي يلاحظ فيه مراعاة مقاصد الشريعة يظهر أن هذه الأمور من القضايا الكبرى .."إلى آخر قوله هناك.
هكذا قام الحاكي المبتدئ بهذه الشقلبة البهلوانية مرة واحدة، فقفز على أهم القضايا وأس الخلاف بين الناس من جماعات الجهاد وبين جماعة دعاة لا قضاة وغيرهم، إذ جعل القذافي مسلمًا، وجعل طائفته مسلمة موحدة.
كيف هذا؟ لا ندري.
أما نحن فنقول: يا عباد الله المتقين إننا نحب لنا ولكم الخير، ولا يقع الإلزام إلا