وتفسيره هذا جهل يؤدب عليه من قبل أستاذه، لأن المطلوب من المبتدئ أن يفهم الكلام على وجهه ولا أن يجتهد ويفسر ما لم يحصرم.
فالكلي في كلام الأصولي هنا هو معنى مستقر في أغلب الأحكام سواء كان هذا الحكم خاصًا لفرد موصوف بصفة، أو كان هذا الحكم مخاطبًا به عموم المكلفين، لكن الكاتب لم يفهم هذا وقال ما قال.
وقبل أن يزول القلم عن هذه النقطة فإني أنبه أن ما يقوله الريسوني في هذا الباب في كتبه هو خيانة حقيقية لكلام الشاطبي وكلام أهل العلم عمومًا، وإن مدّ الله في الأجل بينت تزوير الرجل وتحريفه لمفهوم المقاصد عند الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى، ويكفي أن أنبه هنا إلى أن الريسوني لا يقيم شأنًا لمصلحة الدين ولا لمصلحة الدار الآخرة، بل إنه حمل معنى المصلحة على المعنى الذي تحمله المذاهب الإنسانية في تمرير الأحكام التي تنفعها وتضرها في الدنيا دون اعتبار لما يحبه الله ويرضاه، ولا لما يحققه الأجر والجنة، والنجاة والنار، هذا مع علمه بقول الغزالي"أما المصلحة فهي عبارة في الأصل عن جلب منفعة أو دفع مضرة ولسنا نعني به ذلك ... ولكننا نعني بالمصلحة المحافظة على مقصود الشارع". وقد نقلها صاحب الكتاب ص 306.
هذا مع التنبيه أن بعض أهل العلم لم يرض هذه القسمة الخماسية للمقاصد بل جعلها أكثر من ذلك وهذا باب آخر ليس مما نحن فيه.
كنت أتمنى لو طبق لنا الحاكي واقعًا بعض أخطاء الجماعات في تطبيقاتها لمفهوم المصالح والمفاسد واعتبار المآلات، مثل الخطأ في مفهوم العموم، لأن أعظم الجماعات في هذا العصر ولوغًا في هذا الخطأ هي جماعة دعاة لا قضاة، فهي دون غيرها من