الصفحة 26 من 31

وليت الصاوي ومن يحكي هذا القول يبين لنا من أين أتوا بهذا العموم من إسقاط حد السرقة في عام الرمادة، وما هي مصادرهم الموثقة لهذا العموم؟ فهل ما فعله عمر الفاروق إسقاطًا للحد في عام المجاعة أم أنه لم يقمها على جماعة مخصوصين في حادثة معينة في عام الرمادة؟ فهل وجهها هو هذا أم وجهها ما يقولونه كعموم إيقافه سهم المؤلفة قلوبهم؟

والفرق بين الأمرين مهم لمن فقه دين الله تعالى، ذلك لأن زعيم الفرع التونسي لجماعة دعاة لا قضاة قرر في لحظة تفتق اجتهادي عظيم أنه لن يقيم الأحكام الشرعية في تونس إن تمكن هناك ووسد الأمر إليه، واحتج بفعل الفاروق (كما يزعمون) من إسقاط الحدود عام الرمادة لعذر الفقر، فقاس هذا الزعيم المجتهد!! عدم التربية والفقر في أيامنا على أيام عمر الفاروق، وهكذا تطلق العمومات بلا ضابط، ويحتج لها وتصبح في هذه البيئة الموبوءة فقهًا يحترم، ثم يلتحق به الأتباع، ويجادلون عن شيوخهم الجدد وأئمتهم المجتهدين.

لم يفهم الكاتب المبتدئ معنى كلمة"كلية"في إضافة كلمة"المقاصد"إليها، هذا مع أنه ساق كلام الريسوني في التعريف، فإنه بعد أن نقل كلام الريسوني في معنى"الكلي"بقوله:"هي كل معنى شائع في أحكام كثيرة"ويقابلها"الجزئي"وهي"معنى شائع في أحكام محددة"، إلا أن الكاتب المبتدئ جعل"الكلي"بمعنى العام فقال:"والمقاصد الكلية قد يسميها البعض بالمقاصد العامة، من جهة أنها تشمل وتهم جميع المكلفين"، وجعل كلمة"الجزئي"تقابل"الخاص". فقال:"وقد تسمى المقاصد الجزئية بالخاصة لارتباطها بحالات خاصة من الناس وليس جميع الناس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت