ضد نظام القذافي وطائفته بل هو يرجم من مكان بعيد، ومن وراء جدار.
والعجيب أن هذا الحاكي لم يستعرض لنا كما استعرض مع ابن حزم ومن هو، إذ أن ما يقال في الغزالي أكثر مما يقال في ابن حزم، وما يُنفر القارئ من الكلام في الغزالي أكثر مما ينفر في ابن حزم، لكن الحاكي يعلم أن حائط ابن حزم رحمه الله يقوى عليه الناس اليوم، وأن الناس يحسنون تجربة سيوفهم في صخرته إذ لا تابع له يُهاب، ولا مشيخات تذبّ عنه، لكن للغزالي مشيخات ترجو الحكومات وتعاونها في رد دين المجاهدين وطريقتهم، إذا أن التصوف هو خيار عند طوائف الردة في إيقاف الشباب من الالتحاق بالمجاهدين، ولو قال في الغزالي شيئًا يشينه لكان هذا من معوقات لعبة الأنظمة، والتي هي راعية حامية، وناشرة مؤدية لمثل هذه التصحيحات المزعومة والمراجعات الناكصة على الأعقاب.
في الباب السابع من الكتاب كان هناك العنوان الكبير:"مقاصد الشريعة وفقه الموازنات واعتبار المآلات"، وهو بابٌ أخذ ما يقارب خمسين صفحة، وهو مبحث لو سقط كله من الكتاب لما شعر المرء به، إذ وجوده كعدمه من جهة التأثير على مراد الكاتب، لكن لما كان الكاتب المبتدئ لا يعرف هذه المسألة إلا من الوجه الذي يأتيه المعاصرون فإنه سقط سقطاتهم، وتبنى من الأغلاط ما يقولونه ولم يقل به الأقدمون وذلك مثل:-
ما نقله عن الصاوي من كتابه: (المحاورة الكبرى) :"أما إيقافه العمل بحد السرقة في عام الرمادة فلكثرة المحاويج في هذا الأمر العام، الأمر الذي أدى إلى وقوع الاشتباه بين من سرق اضطرارًا وبين من يسرق عدوانًا وغلبة ...".