أما تقوية مذهب عدم جواز التغيير بالقوة لآحاد الرعية فهذا مع تعارض الأجلى فيه، وقوة الخصمين في أدلتهم إلا أن الحاكي المبتدئ مر عليها بالتقرير دون الدراسة والبحث، وقد رد على كلام الغزالي فيها بكلام القاضي عياض وإمام الحرمين وابن عربي المالكي مع عدم ذكر أدلة كل فريق ولا إلى الأجلى المرجحة لقوله، بل إنه بعد أن ذكر كلام عياض والجويني وابن العربي انتهى إلى هذا التقرير العجيب والذي لا يفعله طالب علم قط يتصدر لبيان تصحيح جماعة قامت على أسس علمية كالجبال متانة حيث قال: وبهذا يعلم ضعف قول أبي حامد الغزالي ... وكفى الله المؤمنين القتال.
لكن الكاتب لم ينس أن يشهر لنا سلاح الردع الذي يقطع كل قول، ويفصل بين كل خصومة إذ قال:"وللشيخ سلمان العودة كلام جيد في هذا الموضوع ينظر في كتابه: (من وسائل دفع الغربة) ، وبهذا يتقرر أن الإنكار بجمع الأعوان وشهر السلاح لا يُشرع للآحاد بل هو من خصائص السلطان". والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
أما السؤال القائم منذ أول البحث إلى نهايته: هل هذا السلطان كافر مرتد أم مسلم موحد؟ فهو سؤال لم يزل مكانه، ولم يمس، ولم يقترب منه.
لقد أخذ مبحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما يقارب ثلاثين صفحة من مجموع الكتاب، وفيه ما فيه من قضايا خطيرة أوردها على قاعدة سعد:-
أوردها سعدٌ وسعدٌ مشتمل
وهي ليست من مباحث العلم التي تلغي وجود جماعة مسلمة مجاهدة بالسلاح