الجهاد ضد الطواغيت المعاصرين لعلة ليست من علل هؤلاء بشيء، ولأسباب لا تلتقي مع أسباب هؤلاء، ومن قرأ مناهجهم في هذا علم الفرق وبان له السبيل.
أما قوله:"ضابط النهي عن المنكر": والتي تنص على عدم جواز استخدام السلاح في تغيير المنكر إلا للسلطان أو من يوكله ولا يجوز لأفراد الرعية.
فهو قول من يهرف بما لا يعرف حقًا، إذ حال هذا الحاكي كحال من يستدل بعدم جهاد الدعوة لنشر الإسلام بهذه القاعدة التي صار إليها، ذلك لأن الجهاد اصطلاحًا غير الأمر بالمعروف اصطلاحًا، مع أن كل واحد داخل في الآخر عمومًا ولغةً، لكن هذا الحاكي المبتدئ استدل بشروط الأمر بالمعروف في كتب الفقه لإبطال الجهاد بالسلاح ضد المرتدين، وهذا إما أنه جهلٌ مدقعٌ في بابه، وإما أنه تلاعبٌ يفعله من لا يرجو الله ولا الدار الآخرة.
فباب الجهاد في الفقه غير باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجماعات الجهاد ومنها الجماعة المقاتلة يفهم آحادها هذا الفرق، فإنهم لو اجتمعوا جميعًا على هذا الاختيار، وهو عدم جواز التغيير بالقوة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لآحاد الرعية مع وجود الخلاف فيها قديمًا وحديثًا، لعلموا أن هذا لا يعني أبدًا إبطال شرعية جهادهم ضد الطاغوت القذافي وطائفته، لأن هذا باب وهذا باب آخر، وسبيل كل فقه مسألة مختلفة عن الأخرى، لكن الكاتب المبتدئ مسكين حقًا، فهو أراد أن يكتب مراجعات فقط إما لإخراج المساجين، وإما لينصر مذهبًا كان ينازعه منهج المجاهدين وما زال، فذهب به سعاره وسرعة ذهابه وقلة رويته إلى هذا الخبط والتحطيب.