الصفحة 22 من 31

لقد دلت الحوادث التاريخية القديمة والمعاصرة أن المرتدين من الطغاة لا يصلح معهم إلا السيف، ولا يقيم شأنهم إلا إبادتهم حتى تزول قوتهم وينهار سلطانهم، فهذا شأن الصدّيق معهم، وهذا شأن صلاح الدين مع العبيديين في مصر، وهذا شأن خلفاء المسلمين مع القرامطة، وهذا شأن علماء المالكية مع العبيديين في المغرب، ومن قرأ التاريخ فإنه سيعلم أن حكم الشرع في أمثال هؤلاء هو الحق الذي لا محيد عنه، بل إن الواقع ليشهد أن هؤلاء المرتدين لا يتركون للإصلاح سبيلًا، فهذا طاغوت الجزيرة والتي لا يعرف عن أهلها خروج بالسلاح ضده من قبل المجاهدين اليوم إلا ما كان من حادثة جهيمان، ومع ذلك فإنه سجن وعذب وأفسد وطغى، ومن أراد التوثيق فليرجع إلى أصحاب الكلمة هناك ممن سُموا بالإصلاحيين وليأت من عندهم بالخبر اليقين عما فعل بهم في السجون والمعتقلات.

إن الذين يستدلون -من المعاصرين- بعدم جواز الخروج على الحكام بحوادث التاريخ الفاشلة في التغيير لَيضعون الأغطية على عيونهم أمام الحوادث الكثيرة الناجحة، فإن الحوادث التاريخية الدالة أن هناك ثم خروج ناجح بمقدار خروج فاشل كثيرة جدًا، سواء كان هذا الخروج بحق أو بباطل، فالدولة العباسية خرجت على الدولة الأموية ونجحت، والأمويون خرجوا على ابن الزبير ونجحوا، والموحدون خرجوا على المرابطين ونجحوا، وعبد الناصر الخالد في جهنم والضباط الأحرار خرجوا على فاروق ونجحوا، والقذافي الطاغوت خرج على السنوسيين ونجح، وعبد الكريم قاسم خرج على الهاشميين في العراق ونجح، وهي قائمة أكبر بكثير من القائمة التي يسوقها هذا الحاكي المبتدئ، هذا مع التنبيه أن خروج جماعات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت