الصفحة 21 من 31

لقد علم الكاتب الحاكي أن جهاد جماعات الجهاد، ومنهج الجماعة المقاتلة نوع مخصوص فيه أحكام تحتاج إلى بيان، وقد مارست الجماعة المقاتلة هذا الجهاد عملًا سنين طويلة، وكان منها ما كان، فالإصلاح يستدعي أن تبحث هذه الممارسات، وأن تراجع هذه التصورات العلمية التي بررتها وشرعتها، ومع ذلك لم يأت الكاتب الحاكي عليها بشيءٍ، بل وقف على العمومات في آداب الجهاد، فوعظ وأحسن قليلًا مع ضعفٍ شديد، والله يغفر لنا وله، ولكن ما كتب لا يصلح قط لبيان ما كانت عليه الجماعة المقاتلة من استحلال قتل الطاغوت القذافي وطائفته، ولا استحلال أموالهم، والتصحيح -إن كان هذا المبحث له- إنما يكون في هذه الأحكام والمسائل لا في آداب الجهاد العامة والتي لا يُعرف قط أن الجماعة المقاتلة قد خالفتها في التصور والتبني الفقهي لها.

أما زعم الكاتب أن العبرة التاريخية تصلح دليلًا لعدم الخروج بالسلاح ضد الولاة والحكام لآثارها السلبية المترتبة عليها، فيُقال له:-

لقد دلت التجارب التاريخية والواقع المعاصر أن السكوت على الطواغيت من أمثال القذافي وزمرته هو الشر المحض والفساد اليقيني الذي لا يشك فيه عاقل، فإن ما فعله القذافي من قتل الشباب المسلم في مواطن عدة يعرفها أصحاب منهج دعاة لا قضاة، وكذلك إفساده في الأرض لم يكن سببه خروج هؤلاء بالسلاح على المجرم القذافي، ومن رأى عاقبة السكوت على مثل القذافي وزمرته وما آلت إليه أحوال البلاد والعباد علم أن إبادة القذافي وزمرته واجبٌ من الواجبات الشرعية، بل من أعظم الواجبات في هذا العصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت