الصفحة 8 من 15

صحابي جليل، وهذا من تمام الفساد وتمام الخلط وهذا ما لو تُرك أهل الفساد في فسادهم كمن يريد الترفق معهم دائمًا كما هو مبدأ ما يقال لهم بعلماء النفس مثلًا الذين يريدون النظر إلى العاصي كمريضٍ يحتاج إلى التغيير لا إلى العقوبة فيجعلون العقوبة مفسدة فهم يتعاملون مع المفسدين على هذا النسق من أنه لابد من الموعظة وهذا قد تظنونه غريبًا، أو ربما يصل غرابة وصفه إلى درجة إنكاره ولكنه في الحقيقة موجود موجود في كلام المتكلمين وفي خطب الخطباء بل في مناهج الجماعات بل في ألفاظ الوعاظ والمدرسين الذين يُشار إليهم بالبنان.

لا يجوز لنا أن نذكر وهن الأمة في وقت ضعفها، لماذا وضعت الأحاديث النبوية التي فيها النَبوءة بنصرة دين الله ومتى كان يقولها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، في وقت غزوة الخندق فالإسلام يُبتلى ويكاد أن يُجتث من جذوره، يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بوعد الله له، بنصرته وغلبته على أكابر الدول على فارس والروم، في هذا الموطن تكون الحاجة إلى أحاديث مبشرات ترفع الهمم وتدفع الأرجل إلى العمل وتحريك الإرادة.

وفي وقت حصول البلاء والتقاء الجيش يبدأ الاستضعاف وشعور الضعف أمام الله وشعور التبشير، كما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه عندما وصل إلى قليب بدر يخرج إلى الناس ويقول لهم: والله إنّي أرى مصارع القوم، هذا مصرع فلان، هذا مصرع فلان، هذا مصرع فلان.

فما أخطأ واحد منهم إشارةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هي كما أخبر بها عليه الصلاة والسلام.

أيجوز لأحد أن يأتي للصحابة وقد اصطفوا للقتال في وجه أعداء الله عز وجل من أجل يذكرهم بحكمة الدعوة؟

وهل الموطن موطن دعوة؟

الذين أمامك من أعداء الله قد شهروا السيوف ووضعوا العدد والخطط من أجل القضاء عليك، هذا موطن حكمة الدعوة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت