الصفحة 5 من 15

عمامة وراء عمامة، فكيف تنزل النبوة في قومٍ لا يعرف فيهم النبوة وليس لهم هذا السند المضيء وليس لهم هذا التاريخ المفعم؟!

كيف تكون فيهم النبوة؟

وهكذا تسمعون من هذه الشنشنات وهذه الأقوال ممن يبحثون عن صور قدرية لِما استقر في أذهانهم أن لا يكون نصر الله إلا بها، ولا يكون نصر الله إلا معها ولا يكون نصر الله -كما يتخيلون- إلا من خلالها، فإذا جاء أمر الله في مكان علم الله فيه الخير، والله أعلم حيث يجعل رسالته، حسدوا ونقموا وصاروا يفتخرون عليها كما افتخرت قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاروا يفتخرون عليها كما افتخر بنو إسرائيل على العرب بإرسال النبوة فيهم.

ومما ينبغي أن يُعلم أنه لابد من معرفة الحال من أجل معرفة تنوع الخطاب القرآني والخطاب النبوي المعروف عنه صلى الله عليه وسلم أنه الرحيم وصدق من سماه {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} وهو إمام الحكمة البالغة وإمام جوامع الكلم.

رسولنا صلى الله عليه وسلم كاد أن يهلك نفسه رغبة في إيمان أهل بلده وفي إيمان عشيرته وقومه {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} .

يكاد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهلك نفسه من أجل إيمان عشيرته وقومه، يحب لهم الخير ويترفق بهم بل يرسل لهم الرسائل وكان في مكة يذهب برجله الشريفة يطوف في نواديهم وفي أماكن تجمعاتهم وفي أوقات مواسم الخير عندهم، من أعيادٍ كأوقات حجٍ وغيره، وفي ثمرهم من أجل أن يبلغهم الكلمة وهذا موطن حين يكون البلاغ بالكلمة، تكون الرحمة ويكون الرفق، وتكون الحكمة تعني حينئذٍ أن يترفق المرء بالذي يدعوه والذي يتكلم معه.

لكن أين رأيت هذا كله وقد حضرت مواطن القتال؟

وقد حضرت مواطن البأس والجهاد، أرأيت أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقف في غزوة بدر -مثلًا- أو في أحد أو الخندق يثبط الجيش يدعوهم إلى الرفق لعل الله يُخرج من أصلابهم من يعبد الله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت