العظيمة بقوتها، الغنية بثرواتها، إذا لم يتحقق فيها أمر الله؛ وإن الله عز وجل ليرفع أقوامًا من الذلة إلى العزة، ومن الفقر إلى الغنى، ومن الفرقة إلى الوحدة، إذا كان فيها دين الله «وإن الله ليرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين» ، فالتنوع في الأقدار دليل على قوة الله، وعلى قدرته، ويجب أن لا يكون مسار بحثٍ في بحثِ أين تكون النصرة.
فإن الله عز وجل أعلم حيث يضع رسالته؛ ولذلك كان من سبب كفر أقوام أنهم حسدوا أن يخرجوا من مكة، وأن يخرج رجلٌ يتيم، وليس من القريتين عظيم أن يخرج نبي. اليهود كانوا يتطلعون إلى أن يكون النبي منهم، من بني إسرائيل الذين فضلهم الله على العالمين فلما جاء من العرب حسدوا نعمة الله التي حطت في وسط هؤلاء القوم.
وإن أقوامًا من العظماء في مكة حسدوا أن تكون النبوة في يتيم، وأيُّ يتيمٍ هذا؟!
هل ورث مالًا؟
هل كان ذو شأن وسلطان؟
بل كما وصف نفسه عليه الصلاة والسلام كان يرعى غنم قريش على قراريط، على دراهم قليلة، كان راعيًا عليه الصلاة والسلام يرعى من أجل أن يأكل لقمة الخبز، ووصف أمه عندما دخلت عليها امرأة ففرقت، خافت من شدة هيبته عليه الصلاة والسلام، ففرقت!! قال: «لا عليك إنما أنا ابن أمة كانت تأكل القديد بمكة» أي لا تأكل اللحم الطازج، إنما تأكل اللحم المقدد، وذلك لفقرها «إنما أنا ابن أمة كانت تأكل القديد بمكة» ولذلك الواجب على الناس أن لا يلتفتوا إلى تلك الأمور القدرية في أمة من الأمم وفي شعب من الشعوب، وبئس من يقول إن الله عز وجل لا يمكن أن يجعل نصرة هذا الدين على هؤلاء القوم، ما الذي تنقمه من هؤلاء القوم؟! فتراه ينقم عليهم فقرهم أو ينقم عليهم عدم تاريخهم.
بنو إسرائيل أصحاب التاريخ الطويل المفعم والممتلئ بالنبوة والعلماء، التاريخ الذي اهتمت به الكتب السماوية، وكأن أحداث التاريخ توقفت عند بني اسرائيل، فهم أصحاب الخبرة، وهم أصحاب السلاسل العلمية وهم أصحاب المشيخات المتسلسلة