الصفحة 12 من 15

ولا ينظر إلى سبب الحديث ولا ينظر إلى مأخذه وما هو وجهه في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم، عائشة رضي الله عنها تقول كان يأتينا من قوم حديثو عهد بالإسلام، حديثو عهد بالإسلام فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طعامهم، فقال: سموا الله وكلوا فانظر ما هو الذي من اللحم إن جاءك سميت الله عليه وأكلت أهو كل لحم يأتيك أم هو اللحم الذي جاءك من رجل حديث عهد بإسلام ولا تدري أيذكر الله عليه أم لا يذكر، أما أن يأتيك لحم من أي قوم من مجوس من ملحدين ممن تجزم أنهم يقتلونهم صعقًا أو يخنقونه خنقًا وتقول: سموا الله عليه وكلوا!

هذا من الإفساد لدين الله!

انظروا إلى هذه العبارة التي تسمعونها كل يوم وكنا نظن أن العوام هم الذين يقولونها حتى رأينا المعممين تسير على ألسنتهم ولا يتحققون منها، يقولون: لهم ما لنا وعليهم ما علينا، وهم يسوقونها على اليهود والنصارى، يسوقونها على اليهود والنصارى إذا دخلوا في ذمة المسلمين، يقولون فإن قبلوا، أي الدخول في الذمة، في ذمة المسلمين فلهم ما لنا وعليهم ما علينا، ويحتجون بها هذه الأيام على جواز تولي الكفرة تلك المناصب التي يحصل بها العلو والقيادة والمسؤولية في دولة الإسلام فلهم ما لنا ولنا من الحقوق وهم كذلك لهم من الحقوق وعليهم ما على المسلمين من الواجبات وعلينا ما عليهم من الواجبات، وهذا هو تمام الفساد من جهتين:

أما الجهة الأولى:

فهذه إنما هي من الوثيقة التي بينت أساس العلاقة بين الأنصار والمهاجرين في المجتمع الجديد في المدينة المنورة أي إذا هاجر المسلم من بلده إلى بلد الإسلام، المسلم إذا هاجر من بلده إلى بلد الإسلام فحينئذٍ -بسبب الهجرة- له ما لنا وعليه ما علينا، ولذلك في الوثيقة النبوية قال: والمهاجرين والأنصار أمة من الأمم من دون الناس، قال المهاجرون والأنصار أمة، صاروا أمة واحدة لا فرق بين من نشأ في هذه البلدة من قبل آبائه وأجداده ولا من هاجر إليها اليوم وهم أمة واحدة لا فرق بين مهاجر ولا بين أنصاري وهذا هو أساس الجنسية في دين الله. . فإن الجنسية في الدولة المسلمة تنشأ بالإسلام أولًا، ثم بالهجرة ثانيًا ثم ببيعة الإمام المسلم ثالثًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت