لك أب أن يكون لك أم أن تكون لك عشيرة أن تلد بين أناس يميلون إليك بحكم العشيرة بحكم الشعب الذي تنتمي إليه بحكم اللغة، بحكم رابطة النسب والدم فهذه منن إلهية، لكن أترون ربنا عز وجل جعل الولاء والبراء على هذا الأساس إذا كانت أسس القبيلة والعشيرة وهي أساس الدم، إذا كانت أسس الولاء بالنسب كأسس الأبوة والبنوة والأمومة، لا تقف، لا تقف أبدًا أمام شرع الله.
أي شيء هذا الذي يزعمونه الوطن أو يزعمونه الدولة، هذه الدولة التي ترونها هي أمر حادث، والناس أساسًا يلتقون على أساس القبائل والعشائر ثم قد قامت الأديان بتمصير البشر وكان قد جعل الإسلام التعرب، جعله من الكبائر والتعرب هو الذهاب إلى الأعراب وترك الأمصار التي تجمع الناس، فيتعلم فيها الجاهل و يستفيد منها الغبي ويلتقي فيها الناس على أساس الاجتماع وعلى أساس المصالح.
فأي شيء في دين الله من المنّة أن يكون أساس حركة الإنسان على أساس دولة غلب فيها الناس أو غلب فيها أُناس على هذه الدولة أو اتفق الناس فيما بينهم أن يكون بينهم نوع صلة على أساس هذه الدولة مما يقال لها المواطنة أو التي يعبر عنها اليوم بالجنسية؟
إذا كانت صلة الدم وكانت صلة النسب لا تعد شيئًا أمام دين الله .. أليس من الواجب اليوم أن يكون الكلام إياك أن تضيع دينك وإياك أن تفرط بإسلامك أمام هذه الروابط التي يحدثها الناس أو التي يراد منك أن تنسخ لتكون في سِنًا في دولاب هذه الدول وهذه المواطنة.
إن الواجب أيها الإخوة الأحبة أن يتأمل المرء دين الله وأن يتأمل الحكم ويرى كيف وقع فيه الخطاب وهذا من غير أن يقع فيه الفساد.
انظروا إلى رجلٍ يفتي مثلًا بجواز أكل أي ذبيحة هكذا إذا سميت عليها وهي لحم بعد ذبحها ويقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سمّوا الله وكلوا.
يقول كانت تأتي لحوم إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم و إلى مدينته، فسئل عنها فقال: سمّوا الله وكلوا.