فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 20

لكنّ تطلعك إلى أن النار العظيمة يوقدها الشرر الصغير.

بعلو همتك، انظر لنفسك أنّك تمثل الإسلام؛ وأن الإسلام بك، واعلم إن كنت تريد أن تنتبه لهذه النقطة، ما يحاول أهل البدعة من تدمير هذه القضية من نفوس طلبة العلم ومن نفوس المجاهدين.

انظر ماذا يقولون: ماذا ستصنعون؟

وهم لا يريدون هداية لنا، ولا يريدون تبصرة لواقعنا، ولا يريدون تكثيرًا لنا ولجهودنا، بل يريدون تدميرًا لأنفسنا؛ يأتوا إلى رجلٍ داع فيحقرونه، يأتوا إلى عملية عظيمة فينظرون إليها نظرة الصَّغار، ويقولون: هؤلاءِ يتسلقون؛ فمرةً يقولون: هؤلاء متسلقون هؤلاء ليسوا بشيء، هؤلاء لن يغيّروا التاريخ، هؤلاء صِغار، هؤلاء لا يفهمون الدنيا، هؤلاء لا عقل لهم، وهؤلاء وهؤلاء؛ قائمة طويلة ولا شك من تدمير همّتك، ولكنك في الحقيقة أنت على ثغرة من ثغور هذا الدّين فلا يؤتينّ من قِبَلك.

إن الرجل الضعيف يمدحه الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول:"وهل تنصَرون إلا بضعفاءكم"، وهذا يؤدي بنا إلى تقدير بعضنا البعض، وإلى احترام إخواننا، وإلى عدم التقليل من شأنهم، وهذه علّة العلل في هذه الأمة المستضعفة.

انظر مثلًا إلى ما تفعله بعض المشيخات وبعض الحركات حين تترك بحر ا?مة، ا?مة بملايينها، أمة بملايين فيها طاقة عظيمة، فيها شباب يريدون العلم، فيها شباب يريدون العلو في الأرض بدين الله، فيها شباب يريدون الجهاد، فيها شباب الواحد منهم تتحرك الدنيا بفعلٍ من أفعاله، فينظر إليهم واحد فلا يراهم شيئًا، ولا يوجه عنايته إليهم، ولا يخاطبهم إلا خطاب المُقرّع، ولا يخاطبهم إلا خطاب القادح السّاب الشّاتم لهم، ثم يأتي إلى واحد من الكفار هذا الكافر اقتنع بالإسلام، لن يعدو إلا أن يقول كلمة مادحة للإسلام في هذا الباب، فماذا ستأخذ منه بعد ذلك؟ ماذا ستحصل منه؟ لن تحصل منه شيئًا، لن ينصر حقًا، ولن يرد باطلًا، ولن يرفع راية دين، ولن يجاهد في سبيل الله، بل لن يمدّ يده على جيبه ليتصدق بدرهم واحد، ومع ذلك يهتمون له، يؤلفون الكتب، ويعقدون المحاضرات، ويدعونهم ويدفعون الأموال ويجلسونهم في أفخم الفنادق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت