ويعتنون بهم ويرقّقون لهم العبارة، من أجل أن يقبلوا رضاهم، وهم يعرضون عن هذه الأمة العظيمة.
ولو طلب الواحد منهم أن يتكلم كلمة، كلمة حكمة من أجل أن يأتي بالشاردين حسب نظراته إلى الفقه الذي يؤمن به لما فعل إنما هو السب والشتم.
فأول مسألة يجب أن تعرف أنكّ الإسلام، وأن الإسلام بك، وأن مجرد خدشك للدين هو خدش لهذا الدين، إن مُجرّد معصية أنت تقترفها إنما يأتي آثارها على دين الله قبل أن يأتي عليك.
إن تجردك من اللحية -مثلًا- حين تقول ماذا سأصنع؟ ما أنا إلا رجلٌ من هذا البحر، فتتخلّى عنها إنما تؤثّر على دين الله، حين لا تتصدق بدرهم إنما تؤثّر على دين الله، حين تأتي وتتخلى زوجتك عن الحجاب، إنما تؤثر في دين الله على مستوى الكون كله.
فإذا نظرت لنفسك أن الإسلام أنت، حينئذٍ تكون عظيمًا بقدر هذا، وانظروا إلى أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، لم تكن عظمتهم لهذا الدين إلا بمقدار نظرة الواحد منهم إلى نفسه مع هذا الدين، انظروا إلى أبو بكر هذا الشيخ الجليل العظيم وهو يقول لوحده أي نفس في شخصه أي صبر حوى هذه النفس العظيمة وهو يقول: والله لو لم يبق إلا الذّر لقاتلتهم بها، لا تنظر إلى حكمها ماذا تدل من فقه، وعلى ماذا تدل من فتوى، بل انظر إلى همته وإلى عظمته.
إذًا أولًا أخي الحبيب تأمل وتفكر أن بيتك هو الإسلام، أن ابنك الصغير هذا هو الذي سيفتح الكون، ربّهِ على ذلك، املأ نفسه بمقاصد الإسلام، املأ صدره بهمة الإسلام وبأحداث الإسلام، لا ترْمِه في صغائر الأمور.
قد رشحوك لأمرٍ إن فطنت له *** فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
هذا الطفل، ربّهِ أن الإسلام بك وأنك أنت الذي يدور عليك الإسلام بهذه النفس.