فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 20

حين يربى أشخاصنا وشخوصنا، فانظر إليهم بعد ذلك، حين يفكرون، حين يخططون، وانظر إليهم حين يتحدّثون، يتحدّث الواحد منهم حديث العظمة، حديث الكون، حديث الحكمة حديث نظر المعاني.

الأمر الثاني الذي يرفع همّتك أن تنظر إلى أن الناس ينظرون إليك، وهذا كله في قوله - صلى الله عليه وسلم:"كلكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيته".

الأمر الأول: أنت على ثغرة الإسلام، والإسلام أنت.

الأمر الثاني: أن تعتقد وأن يُغرس في صدرك أن الناس ينظرون إليك أنك أنت كشاخصة الصواري، ما هو اتجاهها؟ فالناس يقتدون بك.

إذا نظرت لهذا فإنك حينئذٍ لا تمارس إلا المعالي، وتتجنب المعاصي، وترتفع همّتك.

أنت راع ولا بدّ لك من رعية، هذه الرعية هي التي ترقب حركتك.

أنت الآن خائف فإن كنت خائفًا بدرجة، ستكون رعيّتك خائفة بآلاف الدرجات، و

إن كنت جسورًا ستكون رعيتك جسورة من خلفك، والناس فيهم حس العالم في النظر إلى قادتهم، يعرفون ما في نفوسهم من شارات وجوههم، ومن حركات وجوههم، ولذلك إياك أن تتضعضع.

كيف كان ينظر الصحابة إلى أبي بكر يقول أحدهم: تأتي الأخبار، انظر إلى حالة الجسور وإلى الهول الكبير الذي يحيط بالمدينة، العرب كلها قد ارتدّت، الجيوش تكاد تأتي للمدينة لتسحق أهلها حتى تجرّ الكلاب بأقدام نساء محمد - صلى الله عليه وسلم -، بعِرضه.

قال: وكنا ننظر إلى أبي بكر، تأتي الأخبار قُتل مئة، قُتل ألف، قُتل كذا، ارتدت قبيلة فلان، الناس يرتدّون، المسلمون يموتون.

يقول: فكنا ننظر إلى أبي بكر فوالله لا نرَ إلا الجسارة في وجهه.

مسعر حرب يقول: هلمّوا إليهم أيها الناس، إليهم، إليهم، والناس يموتون، لا يتضعضع لا يتراجع فليموتوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت