فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 20

إن هذه الجماعات التي تخاف من الموت، وتخاف من الدماء، وتبرر تراجعها لكثرة ما في الأمة من قتل، هؤلاء لا حياة لهم، لا بقاء لهم.

إن الأمّة بمجموعها عندها الاستعداد لأعلى درجات الفداء، وحين تقوم للحرب قيامتها، فلا تسأل، إياك أن تظن أن الأمة ستتخاذل أو أنها ستقول: كفى كفى لن نتحمل أكثر من هذا؛ إياك، بل الأمة بمجموعها ستكون أعظم منك، وستكون أكبر منك، وستكون همتها أعظم مما تظن، فما عليك إلا أن تأمر وما عليك إلا أن تدفع، ادفع بأبنائها.

كانوا يسمّون الشيخ عبدالله عزّام بـ"تاجر الدماء"، الناس يسبّونه، ويخافون على أبنائهم، ويرون الشباب يموتون ويرون أوصالهم تُقطّع، وأطرافهم يفقدونها، فما يزيد أن يقول: الجهاد! الجهاد! الجهاد! أرأيتم من أمة توقفت وقالت له: كفى؛ أرأيتم الأمة قالت له: لا نريد المزيد؛ أم رأيتم هذه الأمة من قال: هلك النّاس فهو أهلكهم.

إذًا أيها الأخ الحبيب، إياك حتّى لو وقع في قلبك، وما ينبغي أن يقع لكن حتى لو وقع في قلبك شيء من التردد، شيء من الخوف، شيء من الخَور، شيء من النيات التي لا يحبّها الله، فإياك أن تظهرها، إياك أن تظهرها، لأن من وراءك سينهاروا، لأن من كان رعيةً لك سيتراجع، فإياك، بل ابقى في المقدمة تدفعهم وهم يحبّون منك ذلك ولم يُسَبّ رجل على مدار التاريخ أنّه كان شجاعًا، ما رأينا رجل في التاريخ سُبّ أبدًا على أنه كان شجاعًا.

ما رأينا رجل يسبّ في التاريخ على أنه لا يخاف، ما رأينا رجل يعيّر في التاريخ، على أنه يدفع أبناءه إلى المعالي، حتى لو كان نصيب هؤلاء هو الموت، سيمدحونه، وسيقفون له احترامًا.

إذًا؛ تصنع الهمّة أولًا بأن تعرف أهداف هذا الدين، وأن تنظر لنفسك أنك الممثل لهذا الدّين.

ثم ثانيًا: أن الأمة تبع لكَ، لا تحقّر نفسك، فلا بدّ أن يكون لك رعية مهما قلّوا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"كلكم راعٍ"كلكم! فلا بدّ أن يكون لك رعية، فإيّاك أن تتضعضع، لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت