فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 20

رعيتك ستذهب، لن تجبن لكنها ستصبح عميلة؛ وستنقلب إلى الضدّ، وستصبح خصومًا لك، هذه سنّة الله.

إنّ من يتركك، وإن من يتخلى عن دعوتك، سيكون خصمًا لكَ، هذه سنّة الله في عدم الفراغ، إن من تخسره يا عبد الله أن لا يكون معك، لا تظن أنه سيقف موقفًا سلبيًا، ليس معك وليس ضدّك، لا؛ هذه الحيادية كذب، لا يوجد في الدّنيا دول عدم الانحياز، لا يوجد ما يقال له"عدم الانحياز"، لا يوجد، هذه سنّة الله في الكون.

إذًا، أنت راعٍ ويجب أن تكون المُقدَم حين تنظر لنفسك هذه النظرة، حينئذٍ ستكون همّتك عالية.

الأمر الثالث الذي يرفع الهمة إياكَ ثم إياك أن تظن ولو للحظة يسيرة أن هناك ثمّة خير في خصمك، إياك ثم إياك.

وإنها والله لمن الموبقات والمهلكات أن يظن قائد الناس في معركة لتحقيق أهداف أمته أنّ خصمه فيه نوع خير، انظر إلى هذا القرآن العظيم كيف كشف لنا خبث خصومنا، وكيف كشف لنا خسة قلوبهم، كيف كشف لنا حقارتهم، وكيف كشف لنا محبتهم للدنيا وأحرص الناس عليها، كيف كشف أنهم ظلمة لا يعرفون حق الله، إن الرجل وإن المرء الذي لا يقرّ لله بالخالقية، ولا يعرف حق الله في العبادة، ولا يعرف هذه الحقيقة العظمى، لا يمكن له أن يعترف لك بحقيقة جزيئة، ولذلك لم يأت في القرآن قط مدح لكافر؛ أو ذِكر طيب له، وهل ترون الكفار كلهم على شر مطبق؟ الجواب: لا، فيهم من هو يدمع إذا بكى وإذا رأى شيئًا محزنًا، وفيهم من تمتد يده لصدقة إذا رأى فقيرًا وفيهم وفيهم؛ ولكن ما هو أمرهم في كلهم في حقيقة هذا الدين، إن القرآن لم يحدثنا شيئًا عن خيرهم.

انظر إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وهو في غزوة العسرة، رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيّشَ الجّيش، وخرج مسرعًا، فهناك من لم يكن عنده شيء فتأخر كأبي ذر، الناس ينظرون، لا أرى فلان في الجيش، لا أرى فلان في الجيش، يسألون عنهم فيأتون يعرفون أن الرجل عظيم وأنه من أهل الدّين، يسألون علانية: أرأيتم أبي ذر ويتحدثون أمام رسول اللّه، فماذا يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت