فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 20

يدخل اليوم خمسة أو عشرة فيتحصلون في مجلس النّواب، فيسمّونه تمكينًا.

يقولون: قد حصل التمكين، ويعطون وزارات قضاء الحوائج؛ فيُعِدّون أنهم قد بلغوا شيئًا عظيمًا؛ وحصّلوا ما حصّله الأنبياء.

هذه النفوس كيف لها أن تقارع الكبار؟ وكيف لها أن تجابه الدّنيا؟

أول أمر يجب عليكَ أن تفهم أنّ الإسلام معلقٌ بك، وهذا من حبيبنا المصطفى - صلى الله عليه وسلم - حين يقول:"أنتَ على ثغرةٍ من ثُغر الإسلام؛ فلا يُؤتينَّ من قِبَلك".

إنّ الفرار من الزحف لهوَ أعظم الكبائر عند الله، وإنّ مجرد الالتفات بعينك ولو للحظة يسيرة، يمنةً ويسرى باحثًا عن منفذٍ أو مغاراتٍ أو ملجأ تهرب إليه، لهي أكبر جريمة يا عبد الله، لهي أكبر الكبائر، وإنّ دمار الإسلام العظيم يبدأ منكَ أنتَ حيث توليت، أنتَ على ثغرة عظيمة من ثغر الإسلام، الإسلام معلق بك.

أي قوم هؤلاءِ يفهمهم رسول الله من ثلاثمائة رجل يقول عنهم لأنه ليس فقط بوحي الله له لكنّه بمعرفته بحركة التاريخ وسنن الكون، حين يقول:"إن تهلك هذه العصابة -هو يعلم أنها عصابة، قلة- فلن تعبد في الأرض"فأنت على ثغرة من ثغرات هذا الإسلام العظيم.

إن ولّيت لن يكون غيرك مكانها، فاعلم أن قيام الإسلام، وهذا الدّين وأهداف هذا الإسلام وما سيأتي من انتصار له، وعزّة له، ودمار لأعدائه، وقدوم جيوش الإسلام تدك معاقل الكفر الكبيرة إنما تبدأ بك، اعلم ذلك حتى وأنت تحتقر نفسك، حتى وأنت لا ترَ لنفسك شأنًا، ولا تراها شيئًا.

ولكن أنت

دواؤكَ فيك وما تشعر *** وداؤك منك وتستنكر

وتحسب أنك جرم صغير *** وفيك انطوى العالم الأكبر

وعليك أن لا تحتقر أي عمل من أعمال الإسلام، حتى أن تصلّي جماعة، فاعلم أنها ثغرة عظيمة، حتى أن تقرأ القرآن فاعلم أنها ثغرة عظيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت