النفوس العظيمة لا تتضعضع بهزيمة هنا، ولا بمصيبة هناك، النفوس العظيمة لها شاخص ترنو إليه، هذه الهمم العالية لا تربى بكلماتٍ جوفاء، ولا تربى فقط بخطبٍ رنانة، بل تربى باعتقادٍ راسخ، أولًا أنّك مسلم فيجب أن تكون أهدافك هي أهداف الإسلام.
أترى هدف الإسلام يا عبد الله؟ أترى الإسلام وأهدافه قليلة الشأن ضعيفة في بابها؟ ما هي أهداف الإسلام؟ ماهي أهداف المسلم؟
إنها تلك الأهداف التي وقف فيها موسى بن نُصير وهو يخوض بصدر خيله البحر:"والله لو أني أعلم أن قومًا وراء هذا البحر لخضته حتى أصل إليهم".
أهداف الإسلام أن تسير آلاته ورجاله حتى تبلغ الأرض كلها.
انظر إلى أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة، مدينة صغيرة، وما هي مئات الأميال المربعات فقط، بقلّة الناس يخططون ويفكرون بأن يقضوا على أكابر الدول، وعلى أعظم الإمبراطوريات، يفكرون بفارس، يفكرون بالروم، يفكرون بالدنيا، يفكرون بهذه الحياة، يجلسون -هؤلاءِ القلّة- ليفكروا بالحياة.
أما أن يكون المسلم صغيرًا ضعيفًا، ضعيف الهمّة؛ حينئذٍ ترونهم إذا أُلقي للواحد منهم جواز سفر -مسلم، داعي، مجاهد، يُلقى له جواز سفر- يرقص طربًا ويظن أنه قد بلغ آفاق البحر وحيزت له الدنيا، وحين يعطى قِرشًا من لعاعة الدنيا وسفالتها، يظن أنه قد بلغ كل شيء، وحين تُعطى له الشهادة، يتحصل شهادة جامعية، يظن أنه قد بلغ الدنيا بأسرها، يفتخرون بها.
وإذا دققت النظر وليتنا ندقق في تلك الشخوص حين يتحدث شيخ عن قضية الإسلام، وحين يتحدث قائد حركة، فتأمّل كيف يتكلم، ثم انظر بربك إن كنت منصفًا كيف يتكلم زعيم حزب كافر، كيف يقرر، وكيف ذاك يتكلم.
كيف الآخر لا يقبل عن نفسه بديلًا، ولا يرى لغير ما يحمل من دين حاكمًا، وكيف تكون همّة غيره كيف يقبل أنصاف الحلول وكيف يقبل بالقليل.