فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 20

حينئذٍ لا يلتفتون إلى صغائر الأمور، ولا تعوقهم تلك القضايا الفرعية مع جلالتها وعظمتها، ويعرفون مآلاتها؛ لكنها لا تُعَوّقهم، لأنّ أعينهم منصوبة في بصرها إلى أهداف عظيمة.

حين يقول الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم:"إذا سألتم الله، فاسألوه الفردوس الأعلى من الجنة".

لا تكن همتك ضعيفة، والهمم لا تكون بحسب القوة، ولذلك على المرء أن يحتقر نفسه، أن يُصغّر ذاته، ولا يجوز لأحد أن يعتقد أنه يستحق الجنة، بل نقول كما قال عمر:"والله لو دعا داعٍ يوم القيامة أنّ كل الناس في الجنة إلا رجلا واحدًا لظننت أنه أنا".

هذه نفسه،"ليت أمي لم تلدني".

لكن أيها المسلم باحتقارك لذاتك يجب أن تكون همتك ليس بهذه الدرجة، فإذا سألت الله فلا تسأله قليلًا؛ إذا سألت الله، فاسأله الفردوس الأعلى.

هكذا يُربّى المرء، على الغلبة في الدنيا، وعلى قيادة للعالم، ويربّى كذلك على أنه لا يقبل الدنايا ولا الصغائر بل حتى في الجنة، إنما يطمع من ربه -برحمة الله لا بعمله- أن يكون من أصحاب الفردوس الأعلى؛ لذلك لما جاء رجل إلى أحمد، قال له: جئتك بحويجة -أي بشيء يسير- قال له: ابحث لها عن رجيل.

جئتك بحاجةٍ صغيرة، قال: ابحث عن رجل صغير، يفكر في حاجتك الصغيرة.

أصحاب الهمم العالية، هم الذين يغيّرون الحياة.

انظر إلى عمر بن عبدالعزيز، وهو يرجو أن يكون أميرًا على المدينة، فيبلغ ..

فتسمو همّته، أن يكون زوجًا لفاطمة بنت عبد الملك بن مروان، فيتزوجها؛ فتسمو نفسه أن يكون الخليفة، فيأخذ الخلافة؛ فبعد ذلك تسمو إلى أن يكون من أهل الجنّة، وإن شاء الله عز وجل هو كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت