عُمر يحمل دُرّته، ويطوف في المدينة فيجد صحابيًا عظيمًا يعمل عملًا ما، فيضربه، والناس يخافون منه، استأذن بلال أن يرحل، لأنّ عُمر كان يمنع الصحابة من الذهاب، الكبار يبقيهم عنده، لأنّهم أصحاب القرارات، حتى لا يذهبوا فيختلفوا، فيبقيهم عنده ويرسل بعض من هم من أطراف الصحابة، أمّا الكبار يبيقيهم عنده، فبعض الصحابة كان يبكي أمامه، ويرسل إليه الرسائل والوساطات والشّفاعات، حتى يأذن له ليجاهد.
فبلال مرّة رفض أن يُؤذن بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيستأذن عمر، حتى يأذن له، حتى أذن له، ملّ منه عمر فأذن له فجاء يوم رجل من المدينة، قال له بلال: كيف تركت عمر؟ قال: في خير، إلا شدّة فيه. قال: ماذا يفعل؟ قال: يحمل درّته، ويطوف في الأسواق، يلحق بالواحد منّا؛ تصوّر أنّ عمر رضي الله عنه يجري وراء الصحابي ليضربه، قال: أمّا أنا فأعلم كلمة، لو قلتموها له لما فعل، اتّقِ الله يا عُمَر.
هذا الصحابي، رجع للمدينة وعلّمها للصحابة فرجع؛ فأراد عُمر يومًا لحق رجلًا فاضطره إلى مضيق وأراد أن يضربه، فقال: اتّق الله يا عُمر؛ فسقط السّوط من يد عمر؛ قال: خوّفتني بعظيم، قال: خوّفتني بعظيم.
هذا الصحابي"عمر"لو لم يكن يشعر بعظم ما هو فيه، وما فيه من تكليف، أيعامل أصحابه هكذا؟ لكنّه كان يشعر في نفسه بعظم قيادة هذا الأمر.
لكن انظر إليه وهو يقدّر موقفه مع أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقدر موقفه مع أبي بكر، قال له أبو بكر: يا عُمر امدد يدكَ أبايعك. قال: والله لأن أتقدّم فتُضرب عُنقي في غير معصية أحبُّ إليّ من أن أتقدم قومًا فيهم أبو بكر.
إذًا؛ يجب عليك أن تعرف قدرتك، أن تعرف موقفك، وبهذا تتم صياغة الجماعة، وتتم صياغة نفسك، حينئذٍ تكون صاحب همّة عظيمة، اعلم أنّ المجاهد حتى روث بهيمته تكون في ميزانه يوم القيامة، حتى أنفاسه وهو نائم.
ابحث عن هذه القضايا التي تتحصل فيها الأجر بمجرد أنّك فيها.