لا يكون لغيره، ومجرد ذكره لو جلس على فراشه ليتأمل قضية من قضايا سنن الكون، أو ليتملى حلًا لمشكلة؛ فإنها عظيمة.
وانظروا إلى عظم القيام بشؤون العظماء أنه يلهي عن الصلاة، وهي أعظم العبادات.
لمّا كان رسول الله في غزية في غزوة، أرسل رجلًا ليجسّ الخبر، وحضر وقت الصلاة ورسول الله يريده، ينتظر خبره، فقام رسول الله مصليًا فجاء في الخبر، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبحث بوجهه يمنةً ويسرى ينظر، الصلاة هي الخشوع، ألم يقل ربنا {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) } أليس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو أعظم الناس خشوعًا؟ لكنّه وهو في صلاة يرقب أمر الرجل الشعب ينظر إليه، أجاء الرجل؟
ماذا علق ابن القيم على هذه الحادثة، التي ربما يفهمها بعض المتعبدين خطأ تحت باب التواضع، وتحت باب ترك ما هو من مهمات عظمى للدين، تحت باب غمط النفس، علق ابن القيّم قال: هذا من تمام العبادة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه جمع في الصلاة بين أعظم عبادتين، بين أنّه يصلي فهذه عبادة، وبين أنه يقوم بشأن المسلمين، يقوم بشأن المسلمين في الصلاة، فكان ترك الخشوع في الصلاة من أعظم الأجر، لماذا؟! لأنه انشغال بإقامة الدين، وبشأن من شؤون الأمّة، ولذلك كان أصحاب رسول الله من العلماء، يشعرون بقيمتهم، مع أنهم كانوا يحتقرون أنفسهم.
أبالله عليكم هذا"الفاروق"عندما يحمل دُرّته ويمشي في المدينة، من يحضره في المدينة؟ أهم الصّغار، أم هم الرجال أصحاب اللحى وأصحاب الهمم، العظماء؟! في المدينة عظماء، الواحد منهم يقود معركة؛ الواحد منهم تفتح له حصن، يقول - صلى الله عليه وسلم:"تغزون فيقال لكم: أفيكم أحد من أصحاب رسول الله؟ فيُقال: نعم؛ فيفتح لهم". يعني الحصون تفتح بوجود شخص من أصحاب رسول الله.
هؤلاءِ رجال، الواحد منهم يعادل أمّة، يحشر يوم القيامة أبو ذرّ وحده أمّة.