فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 20

علوّ الهمّة يعني أن لا تنظر للقضايا وإن بدت عظيمة، لكنها صغيرة حين تقابل في الأمور العظيمة، يجب عليك أن تفهم هذا فإنّ خصومنا لا يضرّهم أن يموت عشرة، لماذا لا تتوقف مقاصد أمريكا لجماعة يموتون من جيوشها، لماذا لا يتوقفون؟ أترون اليهود أتت لهم فلسطين على طبق من فضة أو ذهب كما يظن بعض الجهلة؟ ألم يمت العشرات وغرقت السفن الكبيرة المحمّلة بالمهاجرين، إنهم يفهمون كيف الوصول إلى أهدافها، أما حين تصل المعركة ويصل الصف وتتأزّم القضية، ويأتي يسحب الأمّة حتّى لا تصل إلى المواجهة طمعًا في هدايتهم أو ربّما يغيّرون مناهجهم، أو فيهم بعض الخير، وهذه كلمة لعلها تحتمل، ممكن وهكذا، حينئذٍ هو سيأخد أهدافه وسيصل إلى مستقرّه، وأنت لن تصل إلى شيء.

إنه علو الهمّة يأتي بأن تنظر إلى ما يخبئه الله لك من الأجر، يجب عليك أن تبحث عن الأجور العظيمة، وهذا لا يمكن أن يتأتى إلا لأصحاب الإيمان الصادق، احتسبوا، آمنوا بالله وعملوا الصالحات احتسابًا بالله.

بالله عليك جاءك عمل فيه أجرٌ يسير، وجاءك عمل فيه أجرٌ عظيم، إلى ماذا تسعى؟ انظروا وفتِّشوا في الأحاديث، ماذا ترون في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ يا رسول الله دلّني على أفضل الأعمال إلى الله، علّمني ما هي أحبّ الأعمال إلى الله؟ ما هي أفضل الأعمال؟ هذه أسئلة يسألها أصحاب الهمم، وأنت نقّب في الأحاديث، نقّب فيها وانظر إلى عظم الأجور التي تتعلق بالقضايا العظيمة، انظر إلى ما أعدّ الله للإمام العادل.

الناس كانوا يهربون من القضاء، وبعض الناس نظر من علمائنا إلى هذا الجانب، وينظرون إلى عظم التكليف للإمام، ولذلك فرّوا من القضاء، وفرّوا من الإمامة، وفرّوا من الإمارة، وفرارهم هذا لخوفهم من عِظم هذا الأمر، ومافيه من كثرة التكليف عليهم، وما فيه من الوزر ما لو أخطأ المرء سبيل الحق فيه، لكن لم يعلموا أن الإمارة، وأن الإمامة، وأن القضاء، وأن هذه القضايا لا تكون إلا للعظماء، ولا تكون إلا للكبار، فهم أعظم الناس أجرًا، حتى إن نفس المرء منهم يعد له أجر حتى لو تنفس وهو يتنفس له أجر، ليس مطلوبًا منه أن يقوم الليل كثيرًا، أن يكون قائمًا فمجرّد نومه عبادة، وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت