الصفحة 20 من 164

إذن وإن أسباب تأليف الكتاب هي كما أسلفنا إزاحة الظلم الذي وقع على البربر عموما والزواوة منهم خصوصا من طرف مثقفي الاستعمار وذلك لسعي هاته الفئة إلى طمس تاريخ الزواوة وفصلهم عن بني أرومتهم العرب من جهة، وإنكار إسهام الزواوة في الحضارة البشرية، لإخراجهم من التاريخ ونزرع الفتن بينهم وبين أهلهم سواء في القطر الجزائري أو في سائر أقطار الوطن العربي من جهة أخرى، وللمستعمر أهدافه الكثيرة من وراء ذلك لعل في طليعتها استمرار التخلف، فما دام الزواوي متخلفا جائعا خائفا في بلده، فهذا يعني أن فرنسيا متقدما شبعانا آمنا في فرنسا، فكما لم يغتني عني إلا من فقر فقير فلا استعمار دون تخلف وجوع وخوف.

وبالتأكيد فإن هذه الأسباب التي يوردها الشيخ أبو يعلى الزواوي هي أسباب أكثر من وجيهة سواء من الناحية العلمية المحضة، حيث يجب أن يبرز الحقيقة على أيدي العلماء قبل غيرهم من بني البشر، أو من الناحية الوطنية والعشائرية والدينية فهل يرضى جزائري له ذرة من الوطنية أن يسكت وهو يرى الفتنة تزرع في وطنه، وهل يرضى زواوي عاقل له ذرة من حب الزواوة عشيرته وأهله، أن تستغل عواطف هذه العشيرة وهؤلاء الأهل ليزح بهم في فتنة تسيل فيها دماؤهم ويسيلون فيها دماء غيرهم، لا لشيء إلا ليستفيد الأجنبي المستعمر وبعض المنتفعين من أشخاص وعائلات كائنا من كانت ثقافتهم أو وظيفتهم أو عائلاتهم أو عاطفتهم وهل يرضى مسلم عاقل له ذرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت