وأيضًا لسد ثغرة من العلم، لربما يغفل عنها البعض، لأن شئت قل الكثير من المسلمين، من عدم اعتمادهم على المصادر الأصيلة الأساسية، الأولية في كل علم وفن، فالمعول والأساس في الحوار، وفي معرفة قول أي طائفة من طوائف العلم، أن يكون دائمًا بالرجوع إلى المراجع الأصيلة، والمصادر المعتمدة، ثم نستأنس بعد ذلك، بما سطرته أنامل المعاصرين، من شروح وبيان لعلم الأولين.
وليُعلم أن المسلم فطن كيّس، ليس بساذج ولا سفيه أمام كل ما يُلقى على مسامعه، فلا يأخذ الأقوال عَلى علاتها، دون تمحيص أو دراية، لأن هذا دين سنُسأل عنه يوم القيامة، فالمؤمن يدور مع الحق، أينما دار وسار.
ولنعلم أن المؤمن عطش إلى زلال الحق، ونهمٌ لمائدة الحق، ويترفّع أن يتطفل على موائد الأراذل وسقطة الناس، فالحقُ يَعلو ولا يُعلى عليه.
والأقوال لا يُحكم على صوابها من اسم قائلها، مهما علا شأنه وعظم قدره، عدا الرسول صلى اللّه عليه وسلم بل بمعرفة الإسناد والتثبت من الرواية، يمكننا من بعد ذلك، أن نحكم على ما نقرأ ونسمع بأنه حق فنتبعه، أو باطل فنضرب بهه عرض الحائط، وذلك لأن الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء في الدين ما شاء. وكما قال علي - رضي الله عنه: لا تنظر إلى من قال، ولكن انظر إلى ما قال.
والله نسأل أن يهدينا لما اختُلف فيه من الحق باذنه، إنه لا يهدي لما اختلف فيه من الحق إلا هو سبحانه.
{رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رحِيمٌ} (الحشرة: 15) .