وعندما أكتب هذه السطور أعرف مجتهدًا من مجتهدي الشيعة لا زال على قيد الحياة وقد ادخر من الخمس ما يجعله زميلا لقارون الغابر أو القوارين المعاصرين.
وهناك مجتهد شيعي في إيران قتل قبل سنوات معدودة كان قد أودع باسمه في المصارف مبلغا يعادل عشرين مليون دولار أخذها من الناس طوعا أو كرها باسم الخمس والحقوق الشرعية، وبعد التي واللتيا ومحاكمات كثيرة استطاعت الحكومة الإيرانية وضع اليد على تلك الأموال كي لا يقسمها الورثة فيما بينهم!!
هذه صورة محزنة من آثار بدعة الخمس التي تبناها فقهاء الشيعة.
أن الزعامات المذهبية الشيعية استطاعت البقاء مستقلة عن السلطات الحاكمة حتى في البلاد الشيعية بسبب هذا الرصيد الذي لا ينصب، فما دامت الزعامة المذهبية الشيعية ترى نفسها شريكة مع القواعد في أرباح مكاسبها في أي زمان ومكان، فإن الاستقرار الفكري لا يجد إلى المجتمع الشيعي سبيلا، والسبب واضح ومعروف لأن هذه الزعامات بسبب هذه الميزانيات الضخمة التي لا تحتاج الحصول عليها إلى الجباة وعمال الضرائب، بل تأتيها طائعة مخلصة، استطاعت أن تجعل من زعامة الشيعة صرحا سياسيا يحرك الشيعة في إلتجاه الذي تريده. فلذلك نرى أن تلك الزعامات استخدمت الشيعة في كثير من أغراضها السياسة والاجتماعية عبر التاريخ.
وفي إيران القطر الشيعي كانت لنتائج هذا التفاعل بين الشيعة وزعمائها الدينيين آثار سيئة لا تعد ولا تحصى، ولقد وصلت الأمور إلى أبعد ما يتصور من سوء عندما أضيفت إلى بدعة الخمس في أرباح المكاسب بدعة ولاية الفقيه (26) .
ونشأت في الدين الشيعي فرقة تسمى"الواقفة"ومنشأ التسمية أنهم توقفوا في إمامة أبي الحسن موسى بن جعفر وهو الإمام الثامن عند الشيعة، وسبب وقوفهم في إمامة الثامن يحدثنا عنه شيخ الطائفة الطوسي فيقول: وقد روى السبب الذي دعا قومًا إلى القول بالوقف، فروى الثقات أن أول من أظهر هذا الاعتقاد: علي بن أبي حمزة البطائني، وزياد بن مروان القندي، وعثمان بن عيسى الرؤاسي، طمعوا في الدنيا ومالوا إلى حطامها، واستمالوا قوما فبذلوا لهم شيئا مما اختانوه من الأموال نحو: حمزة بن بزيع، وابن المكاري، وكرام الخثعمي، وأمثالهم.
فروى محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بنأحمد عن محمد بن جمهور، عن أحمد بن المفضل، عن يونس بن عبد الرحمن، قال: مات أبو إبراهيم (ع) وليس من قوامه أحد إلا وعنده المال الكثير، وكان سبب ذلك وقفهم وحجدهم موته طمعا في المال، كان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار، وعند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار، وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار، فلما رأيت ذلك وتبينت الحق وعرفت من أمر أبي الحسن الرضا (ع) ما علمت تكلمت ودعوت الناس إليه، فبعثنا إليّ وقالا: ما يدعوك إلى هذا؟ أن كنت تريد المال فنحن نغنيك، وضمنا إليّ عشرة آلاف دينا،