فدفع الضرائب في أي عصر ومصر وفي أي مجتمع مهما كان شأنه من الثقافة والديمقراطية والحرية يواجهه امتعاض من الناس.
وبما أن فقهاء الشيعة لم يتكن لهم السلطة لكي يرضخوا العامة على استخراج الخمس من أرباح مكاسبهم طوعا ورغبة، فلذلك أضافوا إليها أحكاما متشددة منها الدخول الأبدي في نار جهنم لمن لم يؤد حق الإمام وعدم إقامة الصلاة في دار الشخص الذي يستخرج الخمس من ماله، أو الجلوس على مائدته وهكذا دواليك.
كما أن فقهاء الشيعة أفتوا بأن خمس الأرباح الذي هو من حق الإمام الغائب كما مرّت الإشارة إليه يجب تسليمه إلى المجتهدين والفقهاء الذين يمثلون الإمام.
وهكذا سرت البدعة في المجتمع الشيعي، تحصد أموال الشيعة في كل مكان وزمان. وكثير من الشيعة حتى هذا اليوم يدفع هذه الضريبة إلى مرجعه الديني، وذلك بعد أن يجلس الشخص المسكين هذا أمام مرجعه صاغرا، ويقبل يده بكل خشوع وخضوع، ويكون فرحا مستبشرا بأن مرجعه تفضل عليه، وقبل منه حق الإمام.
وبعض فقهاء الشيعة ومن بينهم الفقيه: أحمد الأردبيلي وهو أبرز فقهاء عصره حتى أنه لقب: بالمقدس الأردبيلي أفتى بعدم جواز التصرف بالخمس في عهد الغيبة الكبرى، كما أن بعض فقهاء الشيعة وهم قليلون أفتوا بأن الخمس ساقط من الشيعة مستندين على رواية عن الإمام المهدي:"أبحنا الخمس لشيعتنا". غير أن الأكثرية من فقهاء الشيعة ضربوا عرض الحائط بآراء الأقلية، وأجمعوا فيما بينهم على وجوب استخراج الخمس.
وكم أتمنى أن يترفع الفقهاء والمجتهدين عن أموال الشيعة ولا يرتضون لأنفسهم أن يكونوا عالة عليهم بذريعة ما أنز الله بها من سلطان.
أن بعض علماء الشيعة بدافع عن أخذهم الخمس من أموال الشيعة بأنها أموال تصرف على المدارس الدينية والحوزات العلمية والشؤون المذهبية الأخرى. ولكن المناقشة في أن تلك الأموال تصرف كيف ولماذا؟ بل المناقشة أصولية وواقعية مذهبية، وهي أن تلك الأموال تؤخذ زورًا بطلانا من الناس. وحتى إذا صرفت في سبيل الله فإنها غير شرعية لا يجوز التصرف فيها.
لقد كان باستطاعة فقهاء الشيعة أن يبنوا أنفسهم على الاكتفاء الذاتي وأن يكون الفقيه معتمدا على نفسه شأنه شأن أرباب الصناعات الأخرى، كما أن باستطاعتهم الحصول على أموال لتنمية العلم والعلماء، ولكن باسم التبرعات والهبات لا باسم الواجب الشرعي وأوامر السماء.