فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 21

ونواهي أن الرسول كان يرسل جباته إلى أسواق المدينة ليستخرج من أموالهم خمس الأرباح، مع أن أرباب السير يذكرون حتى أسماء الجباة الذي كان الرسول يرسلهم لاستخراج الزكاة من أموال المسلمين. و هكذا فإن الذين أرخوا حياة الخلفاء الراشدين بما فيهم الإمام علي لم يذكروا قط أن أحدًا منهم كان يطالب الناس بخمس الأرباح، أو أنهم جباة لأخذ الخمس.

وحياء الإمام علي معروفة في الكوفة، فلم يحدث قط أن الإمام بعث الجباة إلى أسواق الكوفة ليأخذوا الخمس من الناس، أو أنه طلب من عماله في أرجاء البلاد الإسلامية الواسعة التي كانت تحت إمرته أن يأخذوا الخمس من الناس ويرسلونها إلى بيت المال في الكوفة. كما أن مؤرخي حياة الأئمة لم يذكروا قط أن الأئمة كانوا يطالبون الناس بالخمس، أو أن أحدا قدم إليهم مالا بهذا الاسم.

وكما قلنا قبل قليل: إن هذا البدعة ظهرت في المجتمع الشيعي في أواخر القرن الخامس الهجري، فمنذ الفتنة الكبرى إلى أواخر القرن الخامس لا نجد في الكتب الفقهية الشيعية بابا للخمس، أو إشارة إلى شمول الخمس في الغنائم والأرباح معا.

وهذا هو محمد بن الحسن الطوسي من أكابر فقهاء الشيعة في أوائل القرن الخامس ويعتبر مؤسس الحوزة الدينية في النجف، لم يذكر في كتبه الفقهية المعروفة شيئا عن هذا الموضوع مع أنه لم يترك صغيرة أو كبيرة من المسائل الفقهية إلا وذكرها في تأليفه الضخمة.

لقد سنت هذه السنة السيئة في عصر كانت فيه الخلافة العباسية والسلطة الحاكمة لا تعتقد بشرعية مذهب أهل البيت (25) وبالنتيجة لا تعترف بفقهائهم لكي تخصص لهم مرتبات يعيشون منها كما كانت الحالة بالنسبة لسائر فقهاء المذاهب الأخرى.

ولم تكن الشيعة حتى ذلك التاريخ متماسكة بالمعنى المذهبي حتى تقوم بإعالة فقهائها، فكان تفسير الغنيمة بالأرباح خير ضمان لمعالجة العجز المالي الذي كان يقلق حياة الفقهاء وطلاب العلوم الدينية الشيعية آنذاك.

ولكن هذا لا يعني أن الشيعة لم تساهم في إعالة الفقهاء وطلاب العلوم الدينية، ففي العراق وهو المهد الأول للشيعة توجد حتى اليوم أملاك وبنايات وأراضي، وقفت في القرن الخامس الهجري على الأمور الخيرية للشيعة.

وبعد أن أسست هذه البدعة أضيفت إليها أحكام مشددة لكي تحمل الشيعة على التمسك بها وعلى تنفيذها، ولم يكن من بد في حصل الشيعة على قبول إعطاء الخمس، وهو الأمر الذي ليس من السهل على أحد أن يرتضيه إلا بالوعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت