فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 21

وقالا: كف. فأبيت، وقلت لهما: إنا روينا عن الصادقين عليهم السلام أنها قالوا: إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه فإن فلم يفعل سلب نور الإيمان. وما كنت لأدع الجهاد وأمر الله على كل حال، فناصباني وأضمر لي العداوة.

وروى محمد بن الحسن ... عن يعقوب بن يزيد الأنباري عن بعض أصحابه قال: مضى أبو إبراهيم (ع) وعند زياد القندي سبعون ألف دينار، وعند عثمان بن عيسى الرؤاسي ثلاثون ألف دينار، وخمس جوار، ومسكنه بمصر، فبعث إليهم أبو الحسن الرضا (ع) : أن احملوا ما قبلكم من المال، وما كان اجتمع لأبي عندكم من أثاث وجوار فإني وارثه وقائم مقامه، وقد اقتسمنا ميراثه ولا عذر لكم في حبس ما قد اجتمع لي ولوارثه قبلكم، وكلام يشبه هذا، فأما ابن أبي حمزة فإنه أنكره ولم يعترف بما عنده، وكذلك زياد القندي، وأما عثمان بن عيسى فإنه كتب إليه: أن أباك (ع) لم يمت وهو حي قائم ومن ذكر أنه مات فهو مبطل واعمل على أنه قد مضى كما تقول فلم يأمرني بدفع شئ إليك، وأما الجواري فقد اعتقهن وتزوجت بهن.

وروى أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة ... أن يحيى بن مستور قال: حضرت جماعة من الشيعة وكان فيهم علي بن أبي حمزة فسمعته يقول: دخل علي بن يقطين على أبي السن موسى (ع) فسأله عن أشياء فأجابه، ثم قال أبو الحسن (ع) : يا علي صاحبك (27) يقتلني، فبكى علي بن يقطين وقال: سيدي وأنا معه؟ قال: لا، يا علي لا تكون معه ولا تشهد قتلي، وقال علي: فمت لنا بعدك يا سيدي؟ فقال: علي ابني هذا هو خير من أخلف بعدي، هو مني بمنزلة أبي هو لشيعتي، عنده لعم ما يحتاجون إليه، سيد في الدنيا وسيد في الآخرة وإنه لمن المقربين، فقال يحيى بن الحسن لحرب: فما حمل علي بن أبي حمزة على أن برئ منه وحسده؟ فال: سألت يحيى بن مساور عن ذلك فقال: حمله ما كان عنده من ماله اقتطعه ليشقيه الله في الدنيا والآخرة. ثم دخل بعض بني هاشم وانقطع الحديث.

وروى علي بن الحبشي ... عن الحسن بن أحمد ... قال: كنت أرى عند عمي علي بن الحسن فاضل شيخا من أهل بغداد وكان يهازل عمي فقال له يومًا: ليس في الدنيا شر منكم يا معشر الشيعة - أو قال الرافضة - فقال له عمي: ولم لعنك الله؟ قال: أنا زوج بنت أحمد بن أبي بشر السراج، قال لي لما حضرته الوفاة: إنه كان عندي عشرة آلاف دينا وديعة لموسى بن جعفر (ع) فدفعت ابنه عنها بعد موته، وشهدت أنه لم يمت فالله خلصوني من النار وسلموها إلى الرضا (ع) فوالله ما أخرجنا حبة ولقد تركنا يصلى في نار جهنم.

وإذا كان أصل هذا المذهب أمثال هؤلاء فكيف يوثق برواياتهم أو يعول عليها (28) .

بعد أن أوردنا سبب نشأة"الواقفة"حسبما ذكر شيخ الطائفة"الطوسي"ندرك أن السبب الرئيسي للنشأة إنما هو ناتج عن"الخمس"حيث إنه يستحل أن يستقطع من الناس جزءًا من أموالهم بحجة دفعها إلى الإمام المعصوم، والناس تشكو الفاقة والجوع حيث لم يرد في الشرع الكريم هذا المبدأ، وقد سهل على"الواقفة"إقناع كثير من الناس بصحة موقفهم وأنهم قد استمالوا إليهم مجموعة من الشيعة بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت