وإلاّ فنحن ندعوه، وندعوا غيره من مرجئة العصر وجهميّة الزمان .. إلى الردود العلمية الصريحة، ومقارعة الحجة بالحجّة والنزول إلى الميدان دون حِيدة ودون (لف أو دوران) ، بل المبارزة بالدليل والبرهان، لأنَّ هذا هو السبيل الذي حدّده الله للمخالفين، وإلاّ كانوا مُلبّسين مدلّسين كاذبين.
فقال جلّ ذكره: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} .
ونصيحتي لهذا الحلبي ومن على طريقته أنْ يتوبوا إلى الله من حربهم لأنصار الدين، ويكفوا عن الجدال عمن يختانون أنفسهم من الطواغيت المرتدين، وليشهروا أقلامهم وكتاباتهم فيما تبقى من أعمارهم في وجه أعداء الله والدين، فهم في زماننا هذا كثير، فقد ضيّعوا ما مضى من أعمارهم وأوقاتهم في حرب أنصار الدين والصدّ عن التوحيد وأهله الموحدين، وكان ديدنهم وحالهم دوما كحال أهل البدع الذين جاء وصفهم في الحديث: (يُقاتلون أهل الإسلام ويذرون أهل الأوثان) .
واعلم بأنَّ الحق سيلٌ عارمٌ ... لا يُوقفنّ مياهه الثقلانِ
فارفق بنفسك أنْ تُحاول صدّهُ ... لا تَجرفنّك ثورة الطوفانِ
إنْ تُجرفنّ معارضًا لمياهه ... يُلقيك بين زبالة الأزمانِ [1]
فالحق شمس والضلالة ظلمة ... والشمس لا تُحجب من الذّبانِ
من قام في وجه الشريعة والهدى ... يخلد مُهانًا في لظى النيرانِ
والعجيب أنَّ الحلبي ومن على طريقته ـ وفي مقابل هذا الغمز المجرّد من الردّ العلمي، والطعن العاري من مقارعة الحجّة في أنصار التوحيد خاصّة؛ المتبرئين من طواغيت الكفر ـ تراه ليّن الجانب وديع الطبع أليفًا مؤدّبًا في جانب طغاة الكفر.
(1) أي تُصنفك عداوتك للحق وتجعلك في حثالة النّاس والأمم، فلا تذكر إلاّ مع أراذلهم، ولا تُنسب إلاّ لأهل التجهّم والإرجاء ونحوهم من أهل البدع .. فحذار.