الصفحة 78 من 188

بإرجافات المرجفين، أو مُداهنةً وركونا للحاكمين؛ بل بقي ثابتًا على ذلك المنهاج، الذي أصله ورأسه وقطب رحاه التوحيد؛ فذالكم السلفي.

أمّا من طوّع السلفية لأعداء الملّة والدين، من الحكّام الكافرين، وتكالب على عتباتهم وألقابهم، ورقّع لباطلهم، وسوّغه بشبهاته المتهافتة، وصيّرَ الطاغوت الذي أمرنا الله أنْ نكفر به، إمام المسلمين وأمير المؤمنين وولي أمر المسلمين، فهذا ليس من السلفية في شيء، بل السلفية منه براء.

(فيا أيها المُنتمي زورًا إليها) ‍‍!! ... لست منها ولا قُلامة ظفر

أو كما قال الآخر:

لساني لليلى والفؤاد لغيرها ... وفي لحظ عيني مكذب للسانيا

فالسلف لم يُسخّروا كتاباتهم وكتبهم في الذبّ عن الطواغيت والترقيع لهم والطعن في الموحدين ..

والسلف لم يبيعوا فتاواهم على عتبات الطغاة بثمن بخس دراهم معدودات .. !!

ولم يُسخّروا علمهم لأعداء الشريعة ولا بايعوهم أو كانوا لهم وزراء وبطانة ومستشارين!!

والسلف لم يُدبّجوا كتبهم بمدح الطواغيت والدعاء لهم بالعزّ وطول العمر والبقاء!!

والسلف لم يجعلوا يومًا؛ شيئا غير كتاب الله وسُنّة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ «القول الفصل الذي ينقطع أمامه كلّ كلام» [1] فليس من طريقتهم تعظيم أقاويل الرجال وجعلها حجّة في دين الله، وليس من مقالاتهم: (أفتظنّ بهم ـ في علوّ دينهم ـ ورِفعة يقينهم .. أنْ يُخالفوا عما أصّلوه؟ وينقضوا ما بيّنوه وقرّروه؟)

كما قال الحلبي في صفحة 37.

(1) انظر الموضع الثالث فيما تقدّم من كلام الحلبي الأثري!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت