وعلى كل حال فالرد بمجرد الشتم والتهويل ليس بعلم؛ ولا يعجز عنه أحد، وطالب الحق لو أنه يناظر الكفار والمشركين واليهود والنصارى لكان عليه أن يذكر الأدلة والبراهين التي تبين الحق الذي معه وتكشف الباطل الذي معهم، ولا يغني عنه ولا ينفعه بحال أن يحيد إلى السب أو الشتم أو التهويل ..
ومع هذا السبّ المجرّد الخالي من الردّ العلمي العاري عن مقارعة الحجّة بالحجّة .. الذي هو ديدن المفلسين وسبيل المدلسين والملبّسين ـ كما تقدم ـ فإنِّك تجد الحلبي يقول بعده متهمًا لغيره: (ملؤوا القراطيس بالسبّ والشتم، والتشهير والتجديع. فكأنّهم في عيون أنفسهم فضلًا عن المدهوشين بهم(الأوصياء) على الملّة!! والولاة على الأمّة) انتهى.
فليت شعري من هم؟!!
ثم يقول دون حياء في صفحة 35: (إذا كتبوا حرّفوا وإذا استدّلوا بدّلوا وصرّفوا [1] وإذا تكلّموا زلّوا وخرّفوا!!) انتهى.
ويقول في هامش صفحة 76: (فكيف إذا ضمّوا إلى ذلك الطعن والتشهير، والنّبْزَ والتجريح) انتهى.
ويقول في صفحة 36: (ومن أعجب العجب أنَّ بعضًا من هؤلاء الأغمار يتسربل بلبوس(السلف) وينتسب بدعوته وأفكاره إلى السلفية) إلى قوله: (والسلف من ذلك كلّه ـ بل من أقلّه ـ براء، والسلفية عن ذلك الفكر وضلاله نقاء .. ) انتهى.
ثم يُعلّق على هذا في الهامش بقوله: (كمثل ذاك الذي(تعسعس) في جهله وارتكس في رأيه!!) انتهى.
ويقصد الداعية الفاضل إبراهيم العسعس حفظه الله تعالى.
وعلى كل حال فهذا الحلبي يعرف، وكلّ أحد يعلم، أنَّ السلفية ليست وكالة مسجّلة أو شركة محدودة بإسم مجموعة من النّاس، بل هي منهاج سلفنا الصالح وطريقتهم، فمن سار على ذلك المنهاج ولم ينحرف عنه تضرّرًا بالمخالفين أو تأثرًّا
(1) رمتني بدائها وانسلّت.