أمّا هذه الكلمات والتي أشبه ما تكون بسجع الكهّان، فكلّها خارجة عن أصل الخلاف والنقاش .. كأعمى وغضيبة وبغيضة .. وغيرها ممّا سيأتي .. فإنّما يُكثر منها من أفلس من مقارعة الحجة بالحجة والدليل بالدليل، وهو هنا لم يورد لقرّائه أيّ مثال على صحّة إتهاماته ودعاويه!!
والدعاوى إنْ لم يُقيموا عليها ... بيّنات أبناؤها أدعياء
ثم قال في صفحة 33: (وثانيهم: ذيّاك الهالك الذي يحسب أنَّه(عصام) بالحق) انتهى.
قلتُ: ولا تعليق لي على هذا .. فلو كان نقدًا علميًا، لرددت عليه وعلّقت .. ولا يليق بمن وطّن نفسه على الدفاع عن التوحيد والغضب للشريعة، أنْ ينشغل بالدفاع عن نفسه أو الغضب لها. لكن أُذكّر الحلبي فقط بما قاله في صفحة 30 عن أهل الضلال الذين هم ـ كما نقل عن ابن الوزير ـ (أشدّ عُجبًا وتيهًا وتهليكًا للنّاس واستحقارًا لهم) انتهى.
ثم قال في صفحة 33: (وثالث أثافيهم: ذاك المتعالم الذي بال الشيطان في أُذنيه ملبسا عليه مصوّرًا له أنَّه(قَتادة) في عيون المخالفين له، وشجىً في حلوقهم!!) انتهى.
ويقصد بهذا أخانا الفاضل الشيخ أبا قتادة الفلسطيني حفظه الله تعالى.
فتأمّل كلامه العلمي الرصين!! هذا، ومجازفاته التي تدّل على حداثة سنّه!! وسفاهة عقله!! وقلّة خبرته وعدم تقديره لحقيقة ما يُلقيه من كلمات.
فمن ذا الذي أخبره أنَّ: الشيطان قد بالَ في أُذني الشيخ.
أليس هذا من رجم الكهّان والعرّافين .. ؟
اللهم إلاّ أنْ يكون إبليس من مشايخه، وقد حدّثه به أو أوحاه إليه .. (على أنَّ الشيخ غير ثقة فيما يُحدّث به) [1] .
(1) من عبارات ابن حزم في ردّه على الجهمية. (الفصل 5/ 75) .