و من أعرض فلم يعتقد لا صدقه ولا كذبه كافر وليس بمكذّب) [1] انتهى.
ويقول أيضا في مجموع الفتاوى (7/ 292) : (والكفر لا يختص بالتكذيب، بل لو قال: أنا أعلم أنك صادق ولكن لا أتبعك بل أعاديك وأبغضك وأخالفك ولا أوافقك لكان كفره أعظم؛ فلما كان الكفر المقابل للإيمان ليس هو التكذيب فقط؛ علم أن الإيمان ليس هو التصديق فقط، بل إذا كان الكفر يكون تكذيبا ويكون مخالفة ومعاداة وامتناعا بلا تكذيب، فلا بد أن يكون الإيمان تصديقا مع موافقة وموالاة وانقياد ولا يكفي مجرد التصديق) أهـ.
وقد نقل الحلبي في مقدمته صفحة 14 عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب قوله: (ولا نُكفّر إلاّ ما أجمع عليه العلماء كلّهم وهو الشهادتان) انتهى.
وهل تارك التوحيد، وإنْ لم يجحده ويُعاديه إلاّ كذلك .. ؟! ومثله المُعرِض عن الكفر بالطاغوت وقد قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نواقض الإسلام التي عدّدها: ـ
(الناقض العاشر: الإعراض عن دين الله لا يتعلّمه ولا يعمل به، والدليل قوله تعالى: {ومن أظلم ممّن ذُكّر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنّا من المجرمين منتقمون} ) انتهى.
وواقع طغاة العصر الشركي اليوم أعظم من الإعراض والترك المجرّد للتوحيد والدين بل هو الحرب المعلنة الظاهرة للتوحيد والدين على جميع الأصعدة، ومن جهل هذا فليبك على عمره فيما أفناه، ولم أرَ في مقالات أهل السُنّة [2] من يشترط الإستحلال أو الجحود للتكفير بالشرك الأكبر سواء كان تشريعًا أم غيره، أو يذكره، اللهم إلاّ على سبيل الزيادة في الكفر لا على التقييد والإشتراط في التكفير، وقد فصلنا لك الأمر فيما تقدّم فأغنى عن إعادته.
لكن الجديد هنا قول الحلبي: (وإلاّ كان هذا قول الخوارج بعينه) انتهى.
(1) الرسالة التسعينية من (مجموع الفتاوى 5/ 166) طبعة دار الكتب العلمية.
(2) أقول أهل السُنّة .. لا من يلصق نفسه بهم زورًا، كالجهمية والمرجئة.