الصفحة 69 من 188

فقد تقدّم الكلام على هذه العبارة مع مثيلاتها في الموضع الثاني وغيره.

-وعلِمتَ هناك بطلان مثل هذه الإطلاقات التي يطلقها أهل التجهم والإرجاء، وأنَّ من المتروكات ما هو كذلك ومنها ما هو كفر مجرّد، دون أنْ يكون له دخل بالتكذيب والإعتقاد والإستحلال ... ومن ذلك ترك التوحيد وترك الكفر بالطواغيت ..

-ومن ذلك كفر التولي وهو ترك الطاعة بالكلية، قال تعالى: {قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين} ..

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فعلم أن التولي ليس هو التكذيب، بل هو التولي عن الطاعة، فإن الناس عليهم أن يصدقوا الرسول فيما أخبر، ويطيعوه فيما أمر، وضد التصديق التكذيب، وضد الطاعة التولي، فلهذا قال تعالى: {فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى} وقد قال تعالى: {ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين} فنفى الإيمان عمن تولى عن العمل وإن كان قد أتى بالقول .. ) أهـ (7/ 142) وفي الإيمان ص 136 - 137.

(وقال حنبل: حدثنا الحميدي قال: وأخبرت أن ناسا يقولون: من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيئا حتى يموت ويصلي مستدبرا القبلة حتى يموت فهو مؤمن ما لم يكن جاحدا، إذا علم أن تركه ذلك فيه إيمانه إذا كان مقرا بالفرائض واستقبال القبلة، فقلت هذا الكفر الصراح .. ) أهـ. من مجموع الفتاوى (7/ 209) .

ونقل حنبل أيضا كما في الموضع نفسه، عن الإمام أحمد قوله: (من قال هذا فقد كفر بالله .. ) أهـ.

-وأيضًا منه كفر الإعراض الذي ذكره العلماء وعرّفوه، بأنْ يُعرض بسمعه وقلبه عن الرسول صلى الله عليه وسلم، لا يصدّقه ولا يُكذّبه ولا يواليه ولا يُعاديه، وانظر في ذلك على سبيل المثال مدارج السالكين (1/ 338) وغيره ..

ويقول شيخ الإسلام: (والكفر أعمّ من التكذيب، فكلّ من كذّب الرسول كافر وليس كلّ كافر مكذّبًا، بل من يعلم صدقه ويقرّ به وهو مع ذلك يبغضه أو يُعاديه كافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت