الصفحة 68 من 188

خصصه شرع الله تبارك وتعالى) [1] لا شرع الطاغوت فالله يُقرّر سبحانه: (أنّهم لا يستوون) .

وهؤلاء يزعمون الإحسان والتوفيق وتطبيق بعض أحكام الشرع، لكنَّ دستورهم مهيمن على ذلك كلّه، حاكم عليه، وهو ينصُّ بكلِّ صراحة: (بل يستوون) !!

وما هذا إلاّ فيض من غيض باطلهم العريض ذكرناه لك هنا على سبيل التمثيل والتوضيح، وإنْ رُمتَ المزيد فراجع كتابنا: (كشف النقاب عن شريعة الغاب) النسخة الكويتية أو النسخة الأردنية المختصرة.

والشاهد من هذا كلّه أنْ تعرف أنَّ الحاكم الفعلي عندهم هو القانون وأنَّ ما يضحكون به على النّاس (وانطلى على كثير من ضعاف العقول كالحلبي) من تحكيم بعض أحكام الشرع، هو في الحقيقة حكم قانونهم ودستورهم ـ لا حكم الله ـ!!

ومن ثم فقول من قال: (والذي نحن فيه اليوم: هو هجر لأحكام الله عامّة وإيثار أحكام غير حكمه في كتاب الله وسُنّة نبيّه وتعطيل لكلّ ما في شريعة الله .. ) انتهى. ليس هو (كلام حماسي عاطفي) !! كما زعم الحلبي في هامش هذا الموضع صفحة 27، معرضا بالعلامة السلفي أحمد شاكر رحمه الله تعالى؛ دون أن يذكر اسمه إذ من المعلوم المشهور أن هذا القول قوله وقول أخيه في هامش تفسير الطبري وعمدة التفسير؛ وهو ليس بكلام"حماسي عاطفي، تعوزه الواقعية"كما ادعى الحلبي؛ بل هو مطابق للواقع عند من عرف هذا الواقع.

أمّا من دفن رأسه في الرمال، أو ختم الله على قلبه لغلبة الهوى عليه، فليس بغريب أو عجيب أنْ يعمى عنه ويخفى عليه.

فليس بمستغرب أن يلتبس الحق بالباطل على أعمى البصيرة؛ كما أنه ليس بمستغرب أن يلتبس الليل بالنهار على أعمى البصر!!

أمّا قول الحلبي بعد ذلك مباشرة صفحة 27: (فينبغي على ضوء ذلك الحكم على المتروكات وفق قاعدة الترك الإعتقادي المبني على الجحود والإنكار أو التكذيب أو الاستحلال لا على الترك المجرّد وإلاّ كان هذا قول الخوارج بعينه) انتهى.

(1) انظر (نيل الأوطار) للشوكاني - باب ما جاء (لا يُقتل مسلم بكافر) 7/ 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت