فالعام من نصوص هذه الأحوال مخصّص بنصوص الدستور، والمطلق مقيّد بها أيضًا .. فالدستور كما في المادّة (15) كفل حرية الرأي ومن ذلك الإعتقاد (أو الارتداد) بشرط واحد فقط ألاّ يتجاوز حدود القانون، لا حدود الله ... وبالتالي .. فليس في قوانينهم ما يمنع الردّة أو يعاقب عليها أو يفرّق بسببها بين النّاس مسلمهم وكافرهم أو مرتدّهم.
وكذلك بالنسبة لأحكام المواريث فهم يأخذون من الشريعة في هذه البلاد مثلًا بأنَّ للذكر مثل حظ الأنثيين .. ولكن المقصود في دين الله (الذكر المسلم دون المرتدّ أو الكافر) فإذا كان ذلك الذكر مرتدًّا علمانيًا أو شيوعيًا أو ملحدًا، أو لحِقَ بأيّ ملّة أخرى فالشريعة تحرمه من أن يُشارك أشقاءه حقّهم في الميراث كما في الحديث المتفق عليه: (لا يرث الكافر المسلم) .
أمّا عندهم فهذا وإن ادعوه وانتحلوه من المذاهب الإسلامية في أحوالهم إلا أنه لا ينفذ في قوانينهم؛ وذلك لأنَّ هذه الأحكام المختارة!! محكومة أولًا وآخرًا، بمواد الدستور والقوانين الأخرى، ومن ذلك المادّة (6) من دستورهم التي تجعل الأردنيين جميعًا سواسية أمام القانون ولا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات بسبب الدين.
وبالتالي فالكافر يرث في دينهم من المسلم، ويشارك المرتد والملحد شقيقه المسلم ميراثه في شرعهم!!
مع أنَّ الله يقول منكرًا على هؤلاء المشرّعين المشركين وغيرهم: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين؟ مالكم كيف تحكمون؟} [1] ويقول سبحانه: {أم نجعل المتقين كالفجّار} [2] !! ويقول سبحانه: {أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا لا يستوون} [3] ويقول عزّ وجل: {لا يستوي أصحاب النّار وأصحاب الجنّة} [4] والفعل الواقع في سياق النفي، يتضمّن النكرة فهو في قوة (لا استواء) فيعمّ كلّ أمر من الأمور إلاّ ما
(1) سورة القلم (35 - 36)
(2) سورة ص (28)
(3) سورة السجدة (18)
(4) سورة الحشر (20)