ـ أمّا (أحكام النكاح والطلاق والمواريث .. ) التي زعم الحلبي أنَّ الطواغيت يطبقونها من الإسلام:
فمعلوم عند كلّ من له معرفة بقوانين القوم، أنَّ هذه الأبواب التي يُسمّونها (بالأحوال الشخصية) والتي تحوي بعض أقوال المذاهب الإسلامية؛ لا تنال صفتها الإلزامية القانونية في شرعهم ودينهم ومحاكمهم وقضائهم، إلاّ إذا صدرت من تحت عباءة قانونهم الرئيس (دستورهم) ... فهي محكومة به تابعة له.
ولذلك فهم لا يأخذون بها جملة، أو حتى بما وافق الحق منها .. وإنِّما يأخذون بأحكام معيّنة منها، قد حدّدها قانونهم.
أو بمعنى آخر هم لا يعملون ـ بما اختاروه منها ـ لأنّها أحكام الله بل لأنَّ الدستور والقانون حدّدها ونصّ عليها، ويدلّ على هذا دلالة صريحة من قوانينهم:
المادة (103) من الدستور الأردني بفرعها (2) «مسائل الأحوال الشخصية هي المسائل التي يعيّنها القانون» .
فهذه المسائل المختارة من المذاهب الإسلامية، ممّا رأوه مناسبًا لأعرافهم وتقاليدهم وظروفهم، هي أولًا وأخيرًا، محكومة بنصوص الدستور.
كالمادة (6) منه (الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرف أو اللغة أو الدين) .
والمادة (15) من الدستور أيضًا: (تكفل الدولة حرية الرأي ... .. إلى قولهم .. بشرط ألاّ يتجاوز حدود القانون) .
وأمثال هذا كثير ...
فأحكام النكاح والطلاق على سبيل المثال والتي فرح الحلبي بتطبيقهم لها محكومة بأمثال هذه المواد .. وبناءً عليه فإذا كان الرجل مرتدًّا، فالشريعة الإسلامية تمنع زواجه