الصفحة 64 من 188

زعم الحلبي أنه لا يوجد حاكم من المنتسبين للإسلام اليوم إلاّ ويُطبّق قدرًا من الإسلام. ووصفه للمكفّرين لهم بالخوارج

{9 - } قال الحلبي صفحة 26: (إنَّ تصوّر مسألة ترك الحكم بما أنزل الله كلّه وجميعه في بلد إسلامي هي إلى الخيال أقرب من كونها حقيقة واقعية، فإنّنا لا نعلم اليوم في دنيا النّاس ـ من حيث الواقع ـ حاكمًا منتسبًا إلى الإسلام ويدّعي الحكم بالإسلام وإنْ خالفه في كثير أو قليل إلاّ وهو يُطبّق من الإسلام قدرًا ما، كالأركان الخمسة في الإذن بها والإشادة بذكرها، وعدم المنع لها، وكأحكام النكاح والطلاق والمواريث وغير ذلك من أحكام شرعية) انتهى.

أقول: أنت وأمثالك ممن لا يعرفون ما يدور حولهم و (يحلمون) [1] هم الذين يعيشون في عالم الخيال .. !!

فهذا الذي ذكرته من الأركان الخمسة والإذن بها وعدم المنع لها ... ليس فيه خصومتنا إذ لا يُمانع به اليوم أحد ولا حتى اليهود في ظل حكمهم لبيت المقدس .. كما هو مُشاهد ..

يقول الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: ( .. ودعوى من أعمى الله بصيرته وزعم أنَّ إظهار الدين، هو عدم منعهم من يتعبّد أو يُدرّس، دعوى باطلة فزعمه مردود عقلًا وشرعًا. وليَهنَ من كان في بلاد النصارى والمجوس والهند ذلك الحكم الباطل، لأنَّ الصلاة والأذان والتدريس موجود في بلدانهم) [2] .

(1) انظر صفحة 27 من مقدمة الحلبي حيث قال عن تطبيق الشريعة والحكم بما أنزل الله: (هذا ما «نحلم به» و ندعوا إليه ونحرص عليه) أهـ. أي بالأحلام .. لا بالعمل الجاد والإعداد والجهاد!! إذ أنتم حرب على المجاهدين سِلمٌ بل جند مخلصون لأعدائهم من طواغيت الحكم .. تقدّمون لهم بكتاباتكم هذه من تهوين شركهم والترقيع لهم ولكفرياتهم مالا تستطيع جيوشهم أن تفعله!!

(2) من الدرر السُنيّة، جزء الجهاد صفحة 141.

وردّ الشيخ ـ بهذه القوة ـ كان على من ادعى جواز الإقامة في ديار الكفر بحجّة أنّهم لا يُمنعون من الصلاة ونحوها من الأركان، فكيف بمن حكم لأهل الكفر بالإسلام ومنع من تكفيرهم لمجرّد سماحهم بمثل هذا، بل وسمّى من كفّرهم خوارج؟ لاشك أنّه أشدّ عماية وأضلّ سبيلًا؛ ولذلك فكلام الشيخ يتنزل في أمثاله من باب أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت