الصفحة 61 من 188

أما أنا ففي ختام هذا الموضوع .. يطيب لي وبمناسبة ذكره لقصة المأمون وحواره مع الخارجي، وفرحه بها؛ أن أورد له قصة للمأمون أيضا مثلا بمثل، ولكن في سؤاله للإمام النضر بن شميل عن الإرجاء ..

فقد روى ابن عساكر من طريق النضر قال:

(دخلت على المأمون.

فقال: كيف أصبحت يا نضر؟

فقلت: بخير يا أمير المؤمنين.

فقال: ما الإرجاء؟

فقلت: دين يوافق الملوك، يصيبون به من دنياهم، وينقصون به من دينهم!!

قال: صدقت.) أهـ. [1]

وأنا أقول: أي والله صدقت يا نضر! وأصبت بوصفك هذا كبد الحقيقة.

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية شيئا من هذا الذي حبب الإرجاء إلى الملوك وجعله موافقا لهم؛ وذلك في سياق كلامه على الخلافة والملك، فبيّن أن هناك طرفان تجاه خروج ولاة الأمور عن سيرة الخلفاء الراشدين إلى سيرة الملوك ..

(1) البداية والنهاية (10/ 276) . تنبيه: لم نورد هذا الخبر استئناسا بقول المأمون، كما صنع الحلبي في حكايته مع الخارجي .. ولا يهمنا تصديقه لقول النضر .. وإنما أوردناه لأجل قول النضر بن شميل فهو العلامة الإمام الحافظ أبو الحسن المازني البصري النحوي من أئمة السنة الثقات ومن رجال البخاري ومسلم، نزيل مرو وعالمها، كان رأسا في الحديث رأسا في النحو، صاحب سنة، أنظر الجرح والتعديل (8/ 477) وسير أعلام النبلاء (9/ 328) وتهذيب التهذيب (10/ 437) وغيرها، وهو أول من أظهر السنة بمرو وجميع خراسان .. ولذلك قال محمد بن عبد الوهاب الفراء: (ما أخرجت خراسان مثل هؤلاء الثلاثة؛ ابن المبارك والنضر ابن شميل ويحيى بن يحيى) أهـ. سير أعلام النبلاء (8/ 383) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت