الصفحة 60 من 188

وإظهار ما ينصر بدعتهم ولو كان مخالفا لأصولهم وقواعدهم الذين يدعون الإنتساب إليها ..

وذلك من خلال التنبيه إلى أن قصة الخارجي التي فرح بها الحلبي وأوردها ولوّنها وتلاعب بأحبارها قد مرّض روايتها الإمام الذهبي في السير (10/ 280) بقوله: (وقيل: أدخل خارجي .. ) ، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى فإن راويها - كما في تاريخ بغداد المرجع نفسه الذي عزاها إليه الحلبي، وذكر ذلك السيوطي في تاريخ الخلفاء في ترجمة المأمون (319 - 320) - هو ابن أبي دؤاد الجهمي الداعية إلى القول بخلق القرآن عدو الإمام أحمد الذي كان يؤلب الخليفة على قتله ويصفه بأنه ضال مضل!!!!

فلماذا كتم الحلبي هذا ولم يُبيّنه أو يُنبّه عليه .. ؟؟ فإنه لو احتج عليه محتج بمرويات أمثاله بما يرجع على مذهبه بالنقض والإبطال لأقام الدنيا وأقعدها في بيان انحراف ابن أبي دؤاد وفساد معتقده؛ ولقال ملء فيه؛ لا نعمة ولا كرامة لابن أبي دؤاد ومروياته!!

فلماذا قبل روايته هنا وفرح بها ونمّقها وزوّقها وقزّحها!!

أتراه الإنصاف في قبول الحق ولو جاء به المخالف؟؟ فذلك لم نره عند القوم طرفة عين!!

أم أنه كما قال السلف: أهل الأهواء يرون ما كان لهم ويتركون ما كان عليهم؟!!

ولماذا هو كالذباب لا يقع إلا على القذر؟ فلا يتخيّر من الأخبار والمرويات إلا ما كان من بضاعة أهل الزيغ والضلال؟؟؟

فتارة يأوي إلى المأمون المعتزلي، ومرة يروي عن ابن أبي دؤاد الجهمي، وأخرى يجعل اعتراف الخارجي للمأمون حجة يحتج بها، فجمع في نقولاته بين كل متردية ونطيحة وموقوذة؛ وألّف بينها ليخرج علينا بهذا المذهب العجيب الغريب!!

فيا حسرة عليها من سلفية وأثرية!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت