الصفحة 59 من 188

هؤلاء الذين وصفهم الحلبي هنا: (بأنّهم أئمّة الزمان، وعلماء العصر والأوان) صفحة (40) .

ومن ثمَّ فبهم وحدهم ينعقد الإجماع عنده!!

ولذا قال: (فالحكم الذي يتفق عليه هؤلاء الأئمة الكبراء!! لا يبعد عن الصواب كثيرًا [1] من يدّعي أنَّه الإجماع) وكأنَّ الأمّة قد عقمت إلاّ من مشايخ السلطان!!

ولذلك يقول بعد هذا مباشرة: (فلعلّ [2] المخالف لهم: مفارق للجماعة ومخالف عن حسن الإتّباع وصواب الطاعة) انتهى.

أيُّ طاعة تُريد؟! طاعة ولاة أموركم؟! الذين يُدافع عنهم هؤلاء العميان، ومنهم من بايعهم وأعطاهم صفقة يده وثمرة فؤاده!!

أهكذا يكون الإجماع .. أوَهذه أركانه!! وشروطه؟؟!

أم أنَّ المسألة تبع للهوى.

فما أسهل انعقاد إجماع العلماء .. بل إجماع الأمّة!! عندما تريدونه موافقًا لأهوائكم!! وما أعسره عندما يأتي مخالفًا .. !!

-وقبل أختم هذا الموضع أنبه طالب العلم إلى دأب أهل البدع وعادتهم التي أشار إليها الحلبي في كتابه!! وهي طي وكتمان ما كان ضدهم من الدلالات أو الأمور

(1) تأمل كيف ينزع جلباب الحياء بحذر .. !! ويتلاعب بالألفاظ، فيبقيها بصيغ (هلامية) قابلة للتأويل والترقيع عند المحاجة والمراجعة، وأين هذه الشقشقات من الكلام العلمي الرصين؛ الواضح والصريح .. !!

ونحن يكفينا منه هنا اعترافه الضمني، بأن مدعي ذلك الإجماع قد ابتعد عن الحق والصواب، ولا يهمنا بعد ذلك تلاعبه بمسافة وحجم ذلك الابتعاد والإنحراف .. كثيرا كان أم قليلا .. ولا يهمنا كيف يحسب!! بالخطوة والذراع، أم بالميل والفرسخ؟؟ أو (بالسنتميتر أم بالكيلوميتر) ؟

(2) الهامش السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت