الصفحة 58 من 188

ورحِمَ الله الإمام أحمد إذ يقول: (من ادّعى الإجماع فهو كذّاب، ما يُدريه لعلَّ النّاس قد اختلفوا ولم ينته إليه .. ) [1]

فأولى من تتنزل عليه مقالته هذه .. هذا الحلبي وإجماعه المزعوم!!

هذا وقد بين ابن القيم رحمه الله تعالى في أعلام الموقعين (1/ 30) و (2/ 247 - 248) أن مراد الإمام أحمد في مقالته هذه الإنكار على من يدعي الإجماع لمجرد عدم معرفته بالمخالف، فيترك الإحالة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويُحيل على دعاوى الإجماع لمجرد عدم معرفته بالمخالف؛ وما يدريه لعل الناس اختلفوا وهو لا يعلم!! إذ ليس عدم العلم بالمنازع علما بعدمه، وكيف يقدم عدم العلم على أصل العلم كله؟؟ ونقل عنه من رواية المروزي أنه قال: (كيف يجوز للرجل أن يقول:"أجمعوا"؟ إذا سمعتهم يقولون أجمعوا؛ فاتهمهم، لو قال:"إني لم أعلم مخالفا"كان) أهـ.

فإذا كان إمام أهل السنة يدعونا إلى اتهامهم؛ بمجرد ادعاء الإجماع لعدم معرفة المخالف!! فكيف إذا نقلوا الاجماع عن المبتدعة ليلبّسوا الحق بالباطل بدعاوى الإجماع الكاذبة؟؟؟

وقد بيّن ابن القيم، في الموضع نفسه أن ذلك دأب وطريقة وقول بشر المريسي والأصم ونحوهم .. ونقل عن الإمام أحمد من رواية ابنه عبد الله أنه قال: (من ادعى الإجماع فهو كاذب، لعل الناس اختلفوا؛ هذه دعوى بِشْرٍ المَرِّيسي والأصم، ولكن يقول: لا نعلم الناس اختلفوا، أو لم يبلغنا) أهـ.

فهي إذن؛ دعوى خرجت من كيس أهل البدع، فتنبه لهذا .. لتعرف أصول القوم وجذورهم وسلفهم الحقيقيين الذين يقتدون بهم في هذا وأمثاله مما تقدم .. ولتعرف بعده أننا لا نتجنى عليهم إذ نصفهم بالتجهم والإرجاء.

فكيف إذا كان الإجماع الذي يقصده الحلبي هنا؛ هو اجماع أئمّة الضلالة وعلماء الفتنة، وسدنة السلطان .. !! الذين بايعوا الطواغيت وصيّروهم ولاة أمور المسلمين الشرعيين؟؟

(1) عن كتاب الإحكام لابن حزم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت