الصفحة 57 من 188

وساموهم سوء العذاب، في الوقت الذي كانوا يُكرمون فيه أهل التجهّم والإعتزال وغيرهم من أهل البدع، ويُنكّلون بأئمّة السُنّة، وعلى رأسهم إمام أهل السُنّة والجماعة أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى .. ومنهم (اللامأمون) المعتزلي.

فقد نقل الحلبي من تاريخ بغداد ـ وأقرّه على ذلك مشايخه المُراجعون والمقرّظون والمعلّقون!! ـ حوارًا بين (المأمون) ورجل من الخوارج، حول قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} وهشّ كثيرًا لقول (المأمون) فيها: (فكما رضيت بإجماعهم في التنزيل فارض بإجماعهم في التأويل) انتهى.

ويُريد بذلك (إجماع الأمّة) كما أورده صريحًا في الحوار الذي عزاه إلى تاريخ بغداد (10/ 186) .

فتأمّل كيف صيّر دعوى الإجماع عند أهل البدع حجّة في دين الله!! وفي ماذا؟؟ في مسألة من مسائل (الإيمان والكفر) التي ضلّت فيها المعتزلة كما ضلّت الخوارج ..

وأيّ إجماع؟؟

إنِّه ليس إجماع الصحابة هنا .. ولا حتى إجماع العلماء .. !! بل إجماع الأمّة!! تأمّل!! وقد فرح الحلبي بذلك كثيرًا، إلى حدّ أنَّه نقله صفحة 28 من مقدمته، وأبرز كعادته العبارة التي أحبّ ـ والتي ذكر فيها الإجماع ـ بالخط الأسود (البارز) ، ولم يكتف بهذا، بل أثبت هذا الحوار على الغلاف الأخير من كتابه .. وأبرز العبارة المذكورة باللون الأحمر ..

فأيّ إجماع للأمّة هذا الذي تفرح به وتنقله عن المبتدعة يا مسكين؟؟

وفي مسألة معلوم كم فيها من خلاف .. !!

ولكنّها مجازفاته التي ظهر لطالب الحق منها الشيء الكثير ..

ومن عنده شيء من المعرفة في علم الأصول .. يعرف كلام أهل هذا العلم في إمكانية انعقاد الإجماع، وإمكانية تحقّق شروطه، وما فيها من خلاف .. وهذا في (إجماع العلماء في عصر من العصور) !! فكيف (بإجماع الأمّة) المزعوم في مثل هذا الباب الذي ادعاه الحلبي؟؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت